تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 1089 من 1246
صفحة
جد يوسف و لما اجتمعت هذه الجهات الكثيرة فهذا يوجب أن يبالغ يوسف في خدمة يعقوب فكيف استجاز يوسف أن يسجد له يعقوب هذا تقرير السؤال و الجواب عنه من وجوه.
الأول و هو قول ابن عباس في رواية عطا أن المراد بهذه الآية أنهم خروا له أي لأجل وجدانه سجدا لله و حاصله أنه كان ذلك سجود الشكر فالمسجود له هو الله إلا أن ذلك السجود إنما كان لأجله و الدليل على صحة هذا التأويل أن قوله وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً مشعر بأنهم صعدوا ذلك السرير ثم سجدوا و لو أنهم سجدوا ليوسف لسجدوا له قبل الصعود على السرير لأن ذلك أدخل في التواضع.
فإن قالوا هذا التأويل لا يطابق قوله يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ و المراد منه قوله إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ قلنا بل هذا مطابق له و يكون المراد من قوله وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ أي رأيتهم ساجدين لأجلي أي أنها سجدت لله لطلب مصلحتي و السعي في إعلاء منصبي و إذا كان هذا