تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 111 من 509
صفحة
[صفحة 90]
إليه إلا بالإحرام و قيل لأنه حرم فيه ما أحل في غيره من البيوت من الجماع و الملابسة بشيء من الأقذار و الدماء و قيل معناه العظيم الحرمة فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ هذا سؤال من إبراهيم(ع)أن يجعل الله قلوب الخلق تحن إلى ذلك الموضع ليكون في ذلك أنس لذريته و ليدر أرزاقهم على مرور الأوقات
قال ابن عباس ولد له إسماعيل و هو ابن تسع و تسعين سنة و ولد له إسحاق و هو ابن مائة و اثنتي عشرة سنة و قال ابن جبير لم يولد لإبراهيم إلا بعد مائة و سبع عشرة سنة وَ لِوالِدَيَ استدل أصحابنا بهذا على ما ذهبوا إليه من أن أبوي إبراهيم لم يكونا كافرين لأنه إنما سأل المغفرة لهما يوم القيامة فلو كانا كافرين لما سأل ذلك. (1)
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ أي فارقهم و هاجرهم إلى الأرض المقدسة وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ولدا وَ يَعْقُوبَ ولد ولد وَ كُلًّا من هذين جَعَلْنا نَبِيًّا يقتدى به في الدين وَ وَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا أي نعمتنا سوى الأولاد و النبوة من نعم الدين و الدنيا وَ جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ أي ثناء حسنا في الناس عَلِيًّا مرتفعا سائرا في الناس فكل أهل الأديان يتولون إبراهيم و ذريته و يثنون عليهم و يدعون أنهم على دينهم و قيل معناه و علينا ذكرهم بأن محمدا و أمته يذكرونهم بالجميل إلى قيام القيامة بقولهم كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم. (2)
وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ للنبوة و الرسالة أو حكمنا بكونهم صالحين وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ أي مخلصين في العبادة. (3)
وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ أي و اذكر يا محمد إذ وطأنا لإبراهيم مَكانَ الْبَيْتِ و عرفناه ذلك بما جعلنا له من العلامة قال السدي إن الله تعالى لما أمره ببناء البيت