تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 151 من 507
صفحة
[صفحة 122]
سعي إبراهيم و المعنى بلغ إلى أن يتصرف و يمشي معه و يعينه على أموره قالوا و كان يومئذ ابن ثلاث عشرة سنة.
و قيل يعني بالسعي العمل لله و العبادة إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أي أبصرت في المنام رؤيا تأويلها الأمر بذبحك فانظر ما ذا تراه من الرأي و الأولى أن يكون الله تعالى قد أوحى إليه في اليقظة بأن يمضي ما يأمره به في حال نومه من حيث إن منامات الأنبياء لا تكون إلا صحيحة فَلَمَّا أَسْلَما أي استسلما لأمر الله و رضيا به وَ تَلَّهُ لِلْجَبِينِ أي أضجعه على جبينه و قيل وضع جبينه على الأرض لئلا يرى وجهه فتلحقه رقة الآباء و روي أنه قال اذبحني و أنا ساجد لا تنظر إلى وجهي فعسى أن ترحمني قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا أي فعلت ما أمرت به في الرؤيا إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ أي الامتحان الظاهر و الاختبار الشديد أو النعمة الظاهرة وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ الذبح هو المذبوح فقيل كان كبشا من الغنم قال ابن عباس هو الكبش الذي تقبل من هابيل حين قربه. (1)
و قيل فدي بوعل (2) أهبط عليه من ثبير (3) و سمي عظيما لأنه كان مقبولا أو لأن قدر غيره من الكباش يصغر بالإضافة إليه و قيل لأنه رعى في الجنة أربعين خريفا و قيل لأنه كان من عند الله كونه و لم يكن عن نسل و قيل لأنه فداء عبد عظيم وَ بَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ من قال إن الذبيح إسحاق قال يعني بشرناه بنبوة إسحاق بصبره وَ بارَكْنا عَلَيْهِ وَ عَلى إِسْحاقَ أي و جعلنا فيما أعطيناهما من الخير البركة و النماء و الثبات و يجوز أن يكون أراد كثرة ولدهما و بقاءهم قرنا بعد قرن إلى أن تقوم الساعة وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِما أي و من أولاد إبراهيم و إسحاق مُحْسِنٌ بالإيمان و الطاعة وَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ بالكفر و المعاصي مُبِينٌ بيّن الظلم (4).