بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 25 من 509

صفحة
[صفحة 20]

أيضا و على توحيد الله و على أنه المستحق للعبادة دون غيره و الثاني إلا أن يشاء ربي أن يعذبني ببعض ذنوبي أو يشاء الإضرار بي ابتداء و الأول أجود وَ كَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ‏ من الأوثان و هم لا يضرون و لا ينفعون‏ وَ لا تَخافُونَ‏ من هو القادر على الضر و النفع بل تجترءون عليه بأنكم أشركتم.


و قيل معناه كيف أخاف شرككم و أنا بري‏ء منه و الله لا يعاقبني بفعلكم و أنتم لا تخافونه و قد أشركتم به فما مصدرية سُلْطاناً أي حجة على صحته. (1)


وَ تِلْكَ حُجَّتُنا أي أدلتنا آتَيْناها أي أعطيناها إِبْراهِيمَ‏ و أخطرناها بباله و جعلناها حججا عَلى‏ قَوْمِهِ‏ من الكفار نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ من المؤمنين بحسب أحوالهم في الإيمان و اليقين أو للاصطفاء للرسالة. (2)


إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ أي إلا صادرا عن موعدة و اختلف في صاحب هذه الموعدة هل هو إبراهيم أو أبوه فقيل إنها من الأب وعد إبراهيم أنه يؤمن به إن يستغفر له فاستغفر له لذلك‏ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ‏ و لا يفي بما وعد تَبَرَّأَ مِنْهُ‏ و ترك الدعاء له و قيل إن الموعدة كانت من إبراهيم قال لأبيه إني أستغفر لك ما دمت حيا و كان يستغفر له مقيدا بشرط الإيمان فلما أيس من إيمانه تبرأ منه‏


إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ‏ أي كثير الدعاء و البكاء- و هو المروي عن أبي عبد الله ع‏.


و قيل الرحيم بعباد الله و قيل الذي إذا ذكر النار قال أوه‏ (3) و قيل الأواه المؤمن بلغة الحبشة و قيل الموقن أو العفيف أو الراجع عن كل ما يكره الله أو الخاشع أو الكثير الذكر و قيل المتأوه شفقا و فرقا المتضرع يقينا بالإجابة و لزوما للطاعة حَلِيمٌ‏ يقال بلغ من حلم إبراهيم(ع)أن رجلا قد آذاه و شتمه فقال له هداك الله. (4)


إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً أي كثير التصديق في أمور الدين‏ وَ لا يُغْنِي عَنْكَ‏ أي لا يكفيك‏


____________


(1) مجمع البيان 4: 326- 327. م.

(2) مجمع البيان 4: 329. م.

(3) كلمة ثقال عند الشكاية أو التوجع، و فيها لغات.

(4) مجمع البيان 5: 77. م.

التالي ص 25/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...