تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 284 من 509
صفحة
[صفحة 211]
يا ذا القرنين فقال اللهم اغفر (1) أ ما رضيتم أن تسموا بأسماء الأنبياء حتى سميتم بأسماء الملائكة (2) فهذا جملة ما قيل في هذا الباب و القول الأول أظهر لأجل الدليل الذي ذكرناه و هو أن مثل هذا الملك العظيم يجب أن يكون معلوم الحال و هذا الملك العظيم هو الإسكندر فوجب أن يكون المراد بذي القرنين هو إلا أن فيه إشكالا قويا و هو أنه كان تلميذا لأرسطاطاليس الحكيم و كان على مذهبه فتعظيم الله إياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسطاطاليس حق و صدق و ذلك مما لا سبيل إليه.
المسألة الثانية اختلفوا في أن ذا القرنين هل كان من الأنبياء أم لا منهم من قال إنه كان من الأنبياء و احتجوا عليه بوجوه الأول قوله إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ و الأولى حمله على التمكين في الدين و التمكين الكامل في الدين هو النبوة.
و الثاني قوله وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً و من جملة الأشياء النبوة فمقتضى العموم في قوله وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً هو أنه تعالى آتاه من النبوة سببا.
و الثالث قوله تعالى قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً و الذي يتكلم الله معه لا بد و أن يكون نبيا و منهم من قال إنه كان عبدا صالحا و ما كان نبيا انتهى. (3)
أقول الظاهر من الأخبار أنه غير الإسكندر (4) و أنه كان في زمن إبراهيم(ع)(5) و أنه أول الملوك بعد نوح(ع)و أما استدلاله فلا يخفى ضعفه بعد ما قد عرفت
____________
(1) في نسخة: اللّهمّ غفرا.
(2) في نسخة: أن تتسموا باسماء الأنبياء حتّى تسميتم بأسماء الملائكة.
(3) مفاتيح الغيب 5: 750- 752. م.
(4) سماء في الخبر 15 الاسكندر و في الخبر 23 قال: كان غلاما من أهل الروم؛ و لكنهما مرويان من طرق العامّة، و فيما تقدم من الاخبار أن اسمه عيّاش و في الخبر 11 أنّه عبد اللّه بن ضحاك بن معد، و قدمنا قبل ذلك كلام البغداديّ و غيره في تسميته.
(5) تقدم في الخبر الثاني أنّه كان بعد موسى (عليه السلام) و في الخبر 16 أنّه كان بعد عيسى (عليه السلام) لكنهما مرويان من غير طرقنا.