بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 3 من 507

صفحة
[صفحة 2]

فقالت اليهود ما كان إبراهيم إلا يهوديا و قالت النصارى ما كان إلا نصرانيا فنزلت الآية وَ لكِنْ كانَ حَنِيفاً أي مائلا عن الأديان كلها إلى دين الإسلام و قيل أي مستقيما في دينه.


إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ‏ أي أحق الناس بنصرة إبراهيم بالحجة أو بالمعونة للدين‏ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ‏ في زمانه‏ وَ هذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا يتولون نصرته بالحجة لما كان عليه من الحق و تنزيه كل عيب عنه. (1)


وَ اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا أي محبا لا خلل في مودته لكمال خلته و المراد بخلته لله أنه كان مواليا لأولياء الله و معاديا لأعداء الله و المراد بخلة الله له نصرته على من أراده بسوء كما أنقذه من نار نمرود و جعلها عليه بردا و سلاما و كما فعله بملك مصر حين راوده عن أهله و جعله إماما للناس و قدوة لهم‏ (2) أُمَّةً أي قدوة و معلما للخير و قيل إمام هدى و قيل سماه أمة لأن قوام الأمة كان به و قيل لأنه قام بعمل أمة و قيل لأنه انفرد في دهره بالتوحيد فكان مؤمنا وحده و الناس كفار قانِتاً لِلَّهِ‏ أي مطيعا له دائما على عبادته و قيل مصليا حَنِيفاً أي مستقيما على الطاعة اجْتَباهُ‏ أي اختاره الله‏ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً أي نعمة سابغة في نفسه و في أولاده و هو قول هذه الأمة كما صليت على إبراهيم و آل إبراهيم و قيل هي النبوة و قيل هي أنه ليس من أهل دين إلا و هو يرضاه و يتولاه و قيل تنويه الله بذكره و قيل إجابة دعوته حتى أكرم بالنبوة ذريته‏ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ‏ أي في الدعاء إلى توحيد الله و خلع الأنداد له و في العمل بسنته‏ (3).


1- ج، الإحتجاج عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ(ع)فِي خَبَرِ الْيَهُودِيِ‏ (4) الَّذِي سَأَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع‏

____________


(1) مجمع البيان 2: 456- 457. و ليست هذه العبارة و التفسير فيه منقولا عن ابن عبّاس. م.

(2) مجمع البيان 3: 116. م.

(3) مجمع البيان 6: 391. م.

(4) و الحديث طويل أخرجه بتمامه في كتاب الاحتجاجات في الباب الثاني من احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام) راجعه.

التالي ص 3/507 — الأصلية 2 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...