بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 312 من 509

صفحة
[صفحة 235]

وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (1) أَيْ تَأْمُرُ بِالسُّوءِ فَ قالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي‏ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى يُوسُفَ قَالَ‏ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنا مَكِينٌ أَمِينٌ‏ سَلْ حَاجَتَكَ‏ قالَ اجْعَلْنِي عَلى‏ خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ‏ يَعْنِي عَلَى الْكَنَادِيجِ وَ الْأَنَابِيرِ فَجَعَلَهُ عَلَيْهَا وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ وَ كَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ فَأَمَرَ يُوسُفَ أَنْ يَبْنِيَ كَنَادِيجَ مِنْ صَخْرٍ وَ طَيَّنَهَا بِالْكِلْسِ ثُمَّ أَمَرَ بِزُرُوعِ مِصْرَ فَحُصِدَتْ وَ دُفِعَ إِلَى كُلِّ إِنْسَانٍ حِصَّتُهُ وَ تُرِكَ الْبَاقِي فِي سُنْبُلِهِ لَمْ يَدُسْهُ فَوَضَعَهُ فِي الْكَنَادِيجِ فَفَعَلَ ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ فَلَمَّا جَاءَ سني [سِنُو الْجَدْبِ كَانَ يُخْرِجُ السُّنْبُلَ فَيَبِيعُ بِمَا شَاءَ (2).


بيان‏ ما خَطْبُكُنَ‏ أي ما شأنكن و الخطب الأمر الذي يحق أن يخاطب فيه صاحبه‏ حاشَ لِلَّهِ‏ تنزيه له و تعجب من قدرته على خلق عفيف مثله‏ حَصْحَصَ الْحَقُ‏ أي ثبت و استقر من حصحص البعير إذا ألقي مباركه ليناخ أو ظهر من حص شعره إذا استأصله بحيث ظهر بشرة رأسه‏ (3) قوله‏ ذلِكَ لِيَعْلَمَ‏ إلى قوله‏ وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي‏ هذا من كلام يوسف على قول أكثر المفسرين و قيل هو من كلام امرأة العزيز كما ذكره علي بن إبراهيم و الأول أشهر و أظهر.

____________


(1) لم يتعرض (عليه السلام) لامرأة العزيز مع ما صنعت به كرما و مراعاة للادب، و قال الطبرسيّ:

روى عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّه قال: لقد عجبت من يوسف و كرمه و صبره- و اللّه يغفر له حين يسأل عن البقرات العجاف و السمان و لو كنت مكانه ما اخبرتهم حتّى أشترط أن يخرجونى من السجن، و لقد عجبت من يوسف و صبره و كرمه- و اللّه يغفر له- حين أتاه الرسول فقال: ارجع الى ربك و لو كنت مكانه و لبثت في السجن ما لبث لاسرعت الإجابة و بادرتهم الى الباب و ما ابتغيت العذر انه كان حليما ذا أناة.


أقول: لو صح الخبر لكان هذا منه (صلّى اللّه عليه و آله) تواضعا و المراد غيره. منه طاب اللّه ثراه.

قلت: ذكر الخبر الثعلبي مرسلا في العرائس و الظاهر أنّه من مرويات العامّة فقط.


(2) تفسير القمّيّ: 323. م.

(3) قال الطبرسيّ: قال الزجاج: حصحص الحق اشتقاقه من الحصة، أي بانت حصة الحق و جهته من حصة الباطل، و قال غيره: هو مكرر من قولهم: حص شعره: إذا استأصل قطعه و أزاله عن الرأس فيكون معناه: انقطع الحق عن الباطل بظهوره و بيانه. و حصحص البعير بثفناته في الأرض إذا حرك حتّى تستبين آثارها فيه، قال حميد:

و حصحص في صم الحصى ثفناته‏* * * و رام القيام ساعة ثمّ صمما


.


التالي ص 312/509 — الأصلية 235 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...