بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 315 من 507

صفحة
[صفحة 238]

ثم إن العبد لما كان مأمورا بملاحظة الأسباب و عدم الاعتماد عليها و التوكل على الله قال أولا ما يلزمه من الحزم و التدبير ثم تبرأ عن الاعتماد على الأسباب بقوله‏ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ ثم إنه تعالى صدقه على ما ذكره من عدم الاعتماد على الأسباب بقوله تعالى‏ وَ لَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ‏ أي من أبواب متفرقة في البلد ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ‏ رأي يعقوب و اتباعهم له‏ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ مما قضاه عليهم كما قال يعقوب فأخذ بنيامين بوجدان الصواع في رحله و تضاعفت المصيبة على يعقوب‏ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ‏ استثناء منقطع أي و لكن حاجة في نفسه يعني شفقته عليهم و خوفه من أن يعانوا أو غير ذلك مما مر قَضاها أي أظهرها و وصى بها وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ‏ بالوحي و نصب الحجج و لذلك قال‏ وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ‏ءٍ و لم يغتر بتدبيره‏ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ‏ أسرار القدر (1).


9- فس، تفسير القمي‏ فَخَرَجُوا وَ خَرَجَ مَعَهُمْ بِنْيَامِينُ وَ كَانَ لَا يُؤَاكِلُهُمْ وَ لَا يُجَالِسُهُمْ وَ لَا يُكَلِّمُهُمْ فَلَمَّا وَافَوْا مِصْرَ دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ وَ سَلَّمُوا فَنَظَرَ يُوسُفُ إِلَى أَخِيهِ فَعَرَفَهُ فَجَلَسَ مِنْهُمْ بِالْبَعِيدِ (2) فَقَالَ يُوسُفُ أَنْتَ أَخُوهُمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَلِمَ لَا تَجْلِسُ مَعَهُمْ قَالَ لِأَنَّهُمْ أَخْرَجُوا أَخِي مِنْ أَبِي وَ أُمِّي ثُمَّ رَجَعُوا وَ لَمْ يَرُدُّوهُ وَ زَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ فَآلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَجْتَمِعَ مَعَهُمْ عَلَى أَمْرٍ مَا دُمْتُ حَيّاً قَالَ فَهَلْ تَزَوَّجْتَ قَالَ بَلَى قَالَ فَوُلِدَ لَكَ وَلَدٌ قَالَ بَلَى قَالَ كَمْ وُلِدَ لَكَ‏ (3) قَالَ ثَلَاثَةُ بَنِينَ قَالَ فَمَا سَمَّيْتَهُمْ قَالَ سَمَّيْتُ وَاحِداً مِنْهُمْ الذِّئْبَ وَ وَاحِداً الْقَمِيصَ وَ وَاحِداً الدَّمَ قَالَ وَ كَيْفَ اخْتَرْتَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ قَالَ لِئَلَّا أَنْسَى أَخِي كُلَّمَا دَعَوْتُ وَاحِداً مِنْ وُلْدِي‏ (4) ذَكَرْتُ أَخِي قَالَ يُوسُفُ لَهُمْ اخْرُجُوا وَ حَبَسَ بِنْيَامِينَ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ يُوسُفُ لِأَخِيهِ‏ أَنَا أَخُوكَ‏ يُوسُفُ‏ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ‏ ثُمَّ قَالَ لَهُ أَنَا أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ عِنْدِي فَقَالَ لَا يَدَعُونِّي إِخْوَتِي فَإِنَّ أَبِي قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِمْ عَهْدَ اللَّهِ وَ مِيثَاقَهُ أَنْ يَرُدُّونِي إِلَيْهِ قَالَ فَأَنَا أَحْتَالُ بِحِيلَةٍ فَلَا تُنْكِرُ

____________


(1) أنوار التنزيل 1: 233 و 234. و فيه: سر القدر و انه لا يغنى عنه الحذر. م.

(2) في نسخة و في المصدر: فجلس منهم بالبعد.

(3) في نسخة: كم ولدك؟.

(4) في نسخة: كلما دعوت واحدا من أولادى.

التالي ص 315/507 — الأصلية 238 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...