(2) قال الطبرسيّ (رحمه الله): قيل: ان يعقوب لما أرسله معهم أخرجوه مكرما، فلما وصلوا الى الصحراء أظهروا له العداوة و جعلوا يضربونه و هو يستغيث بواحد واحد منهم فلا يغيثه، و كان يقول: يا أبتاه، فهموا بقتله فمنعهم يهودا منه و قيل لاوى كما رواه بعض أصحابنا، و انطلقوا به الى الجب فجعلوا يدلونه في البئر و هو يتعلق بشفيرها، ثمّ نزعوا قميصه عنه، و هو يقول: لا تفعلوا ردوا على قميصى أتوارى به، فيقولون: ادع الشمس و القمر و الاحد عشر كوكبا تؤنسنك، فدلوه الى البئر حتّى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يموت، و كان في البئر ماء فسقط فيه، ثمّ آوى إلى صخرة فقام عليها، و كان يهودا يأتيه بالطعام، عن السدى؛ و قيل: ان الجب أضاء له و عذب ماؤه حتّى أغناه عن الطعام و من الشراب؛ و قيل: كان الماء كدرا فصفا و عذب و وكل اللّه به ملكا يحرسه و يطعمه، عن مقاتل؛ و قيل: ان جبرئيل (عليه السلام) كان يؤنسه؛ و قيل: ان اللّه تعالى أمر بصخرة حتّى ارتفعت من أسفل البئر فوقف يوسف عليها و هو عريان، و كان إبراهيم الخليل حين القى في النار جرد من ثيابه و قذف في النار عريانا فأتاه جبرئيل بقميص من حرير الجنة فألبسه اياه، و كان ذلك عند إبراهيم (عليه السلام) فلما مات ورثه إسحاق، فلما مات إسحاق ورثه يعقوب، فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في تعويذ و علقه في عنقه و كان لا يفارقه، فلما القى في البئر عريانا جاءه جبرئيل و كان عليه ذلك التعويذ فأخرج منه القميص و ألبسه إياه، و روى ذلك المفضل بن عمر، عن الصادق (عليه السلام)، قال: و هو القميص الذي وجد يعقوب ريحه لما فصلت العير من مصر، و كان يعقوب بفلسطين فقال: انى لاجد ريح يوسف. منه طاب اللّه ثراه.