بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 428 من 509

صفحة
[صفحة 321]

أقول وجدت في كتاب الفهرست لأبي غالب الزراري ما هذا لفظه أبو حمزة البطائني اسمه سالم روي عنه أن صاع يوسف كان يصوت بصوت حسن واحد و اثنان.

تذنيب في حل ما يورد من الإشكال على ما مر من الآيات و الأخبار و فيه فصول.


الأول فيما يتعلق بأحوال يعقوب و لنذكر هنا بعض ما أورده السيد (قدس الله روحه) في كتاب تنزيه الأنبياء.


قال فإن قيل فما معنى تفضيل يعقوب ليوسف(ع)على إخوته في البر و التقريب و المحبة حتى أوقع ذلك التحاسد بينهم و بينه و أفضى إلى الحال المكروهة التي نطق بها القرآن حتى قالوا على ما حكاه الله تعالى عنهم‏ لَيُوسُفُ وَ أَخُوهُ أَحَبُّ إِلى‏ أَبِينا مِنَّا وَ نَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ‏ فنسبوه إلى الضلال و الخطاء و ليس لكم أن تقولوا إن يعقوب(ع)لم يعلم بذلك من حالهم قبل أن يكون منه التفضيل ليوسف(ع)لأن ذلك لا بد من أن يكون معلوما من حيث كان في طباع البشر التنافس و التحاسد.


الجواب قيل له ليس فيما نطق به القرآن ما يدل على أن يعقوب فضله بشي‏ء من فعله لأن المحبة التي هي ميل الطباع ليست مما يكتسبه الإنسان و يختاره و إنما ذلك موقوف على فعل الله تعالى فيه و لهذا يكون للرجل عدة أولاد فيحب أحدهم دون غيره و ربما كان المحبوب أدونهم في الجمال و الكمال و قد قال الله تعالى‏ وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَ لَوْ حَرَصْتُمْ‏ و إنما أراد ما بيناه من ميل النفس الذي لا يمكن الإنسان أن يعدل فيه بين نسائه لأن ما عدا ذلك من البر و العطاء و التقريب و ما أشبهه يستطيع الإنسان أن يعدل فيه بين النساء.


فإن قيل فكأنكم نفيتم عن يعقوب(ع)القبيح و الاستفساد و أضفتموها إلى الله فما الجواب عن المسألة على هذا الوجه قلنا عنها جوابان أحدهما أنه لا يمتنع أن يكون الله تعالى علم أن إخوة يوسف سيكون بينهم ذلك التحاسد و الفعل القبيح على كل حال و إن لم يفضل يوسف في محبة أبيه له‏ (1)


____________


(1) في المصدر: فى محبة أبيه لهم. و بعده زيادة و هي هذه: و انما يكون ذلك استفسادا إذا وقع عنده الفساد و ارتفع عند ارتفاعه و لم يكن تمكينا.

التالي ص 428/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...