بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 431 من 509

صفحة
[صفحة 324]

ثم قال (قدس الله روحه) مسألة فإن قال فلم أرسل يعقوب(ع)يوسف مع إخوته مع خوفه عليه منهم و قوله‏ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ‏ و هل هذا إلا تغرير به و مخاطرة.


الجواب قيل له ليس يمتنع أن يكون يعقوب لما رأى من بنيه ما رأى من الأيمان و العهود و الاجتهاد في الحفظ و الرعاية لأخيهم ظن مع ذلك السلامة و غلب النجاة بعد أن كان خائفا مغلبا لغير السلامة و قوي في نفسه أن يرسله معهم إشفاقه من إيقاع الوحشة و العداوة بينهم لأنه إذا لم يرسله مع الطلب منهم و الحرص علموا أن سبب ذلك هو التهمة لهم و الخوف من ناحيتهم و استوحشوا منه و من يوسف(ع)و انضاف هذا الداعي إلى ما ظنه من السلامة و النجاة فأرسله. (1)


مسألة فإن قال فما معنى قولهم ليعقوب ع‏ وَ ما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَ لَوْ كُنَّا صادِقِينَ‏ و كيف يجوز أن ينسبوه إلى أنه لا يصدق الصادق و يكذبه.

الجواب إنهم لما علموا على مرور الأيام شدة تهمة أبيهم لهم و خوفه على أخيهم منهم لما كان يظهر منهم من أمارات الحسد و النفاسة أيقنوا بأنه يكذبهم فيما أخبروا به من أكل الذئب أخاهم فقالوا له إنك لا تصدقنا في هذا الخبر لما سبق إلى قلبك من تهمتنا و إن كنا صادقين و قد يفعل مثل ذلك المخادع المماكر إذا أراد أن يوقع في قلب من يخبره بالشي‏ء ليصدقه فيقول له أنا أعلم أنك لا تصدقني في كذا و كذا و إن كنت صادقا و هذا بين.


مسألة فإن قال فلم أسرف يعقوب(ع)في الحزن و التهالك و ترك التماسك حتى ابيضت عيناه من البكاء و من شأن الأنبياء التجلد (2) و التصبر و تحمل الأثقال و لهذه الحالة ما عظمت منازلهم و ارتفعت درجاتهم. (3)

الجواب قيل له إن يعقوب(ع)بلي و امتحن في ابنه بما لم يمتحن به أحد


____________


(1) تنزيه الأنبياء: 45- 46. م.

(2) التجلد: تكلف الجلد و الصبر.

(3) هكذا في النسخ؛ و في المصدر: و لو لا هذه الحال ما عظمت منازلهم و ارتفعت درجاتهم. و هو الصحيح.

التالي ص 431/509 — الأصلية 324 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...