بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 440 من 509

صفحة
[صفحة 332]

لو هم بدفعها لقتلته أو لكانت تأمر الحاضرين بقتله فأعلمه تعالى أن الامتناع من ضربها أولى صونا للنفس عن الهلاك و الثاني أنه(ع)لو اشتغل بدفعها عن نفسه فربما تعلقت به فكان يتمزق ثوبه من قدام و كان في علم الله تعالى أن الشاهد يشهد بأن ثوبه لو تمزق من قدام لكان يوسف هو الجاني‏ (1) و لو كان ثوبه متمزقا من خلف لكانت المرأة هي الجانية (2) فالله تعالى أعلمه هذا المعنى فلا جرم لم يشتغل بدفعها عن نفسه بل ولى هاربا عنها حتى صارت شهادة الشاهد حجة له على براءته عن المعصية.


الوجه الثاني في الجواب أن نفسر الهم بالشهوة و هذا مستعمل في اللغة الشائعة يقول القائل فيما لا يشتهيه ما يهمني هذا و فيما يشتهيه هذا أهم الأشياء إلي فسمى الله تعالى شهوة يوسف هما فمعنى الآية و لقد اشتهته و اشتهاها و لو لا أن رأى برهان ربه لدخل ذلك العمل في الوجود.

الثالث أن نفسر الهم بحديث النفس و ذلك لأن المرأة الفائقة في الحسن و الجمال إذا تزينت و تهيأت للرجل الشاب القوي فلا بد و أن يقع هناك بين الشهوة و الحكمة و بين النفس و العقل مجاذبات و منازعات فتارة تقوى داعية الطبيعة و الشهوة و تارة تقوى داعية العقل و الحكمة فالهم عبارة عن جواذب الطبيعة و رؤية البرهان عبارة عن جواذب العبودية و مثاله أن الرجل الصالح الصائم في الصيف الصائف إذا رأى الجلاب المبرد بالثلج فإن طبيعته تحمله على شربه إلا أن دينه و هداه يمنعه منه فهذا لا يدل على حصول الذنب بل كلما كانت هذه الحالة أشد كانت القوة في القيام بلوازم العبودية أكمل فقد ظهر بحمد الله صحة القول الذي ذهبنا إليه و لم يبق في يد الواحدي إلا مجرد التصلف و تعديد أسماء المفسرين و لو كان قد ذكر في تقرير ذلك شبهة لأجبنا عنها إلا أنه ما زاد على الرواية عن بعض المفسرين.


و اعلم أن‏


- بعض الحشوية روى عن النبي(ص)أنه قال‏ ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات.


فقلت الأولى أن لا يقبل مثل هذه الأخبار فقال على طريق الاستنكار


____________


(1) في المصدر: الخائن. م.

(2) في المصدر: الخائنة م.

التالي ص 440/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...