بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 472 من 509

صفحة
[صفحة 361]

و الحجارة الخشنة فلم يزل يحكها حتى نغل لحمه‏ (1) و تقطع و تغير و أنتن فأخرجه أهل القرية فجعلوه على كناسة و جعلوا له عريشا و رفضه خلق الله كلهم غير امرأته و هي رحمة بنت إفرائيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله تعالى و سلامه على نبينا و عليهم و كانت تختلف إليه بما يصلحه و تلزمه فلما رأت الثلاثة من أصحابه و هم يفن و بلدد و صافن‏ (2) ما ابتلاه الله تعالى به اتهموه و رفضوه من غير أن يتركوا دينه فلما طال به البلاء انطلقوا إليه و هو في بلائه فبكتوه‏ (3) و لاموه و قالوا له تب إلى الله عز و جل من الذنب الذي عوقبت به.


قالا و حضره معهم فتى حديث السن و كان قد آمن به و صدقه فقال لهم إنكم تكلمتم أيها الكهول و كنتم أحق بالكلام لأسنانكم و لكن قد تركتم من القول أحسن من الذي قلتم و من الرأي أصوب من الذي رأيتم و من الأمر أجمل من الذي أتيتم و قد كان لأيوب(ع)عليكم من الحق و الذمام أفضل من الذي وصفتم فهل تدرون أيها الكهول حق من انتقصتم و حرمة من انتهكتم و من الرجل الذي عبتم و اتهمتم أ لم تعلموا أن أيوب نبي الله و خيرته و صفوته‏ (4) من أهل الأرض يومكم هذا ثم لم تعلموا و لم يطلعكم الله تعالى على أنه سخط شيئا من أمره منذ أتاه ما أتاه إلى يومكم هذا و لا على أنه نزع منه‏ (5) شيئا من الكرامة التي أكرمه بها و لا أن أيوب فعل غير الحق في طول ما صحبتموه إلى يومكم هذا فإن كان البلاء هو الذي أزرى عندكم‏ (6) و وضعه في أنفسكم فقد علمتم أن الله تعالى يبتلي النبيين و الشهداء و الصالحين ثم ليس بلاؤه‏


____________


(1) أي فسد.

(2) في المصدر: فلما رأى أصحابه له ثلاثة ما ابتلاء اللّه. قلت: تقدم أن اسمهم يفن و مالك و ظافر.

(3) أي عنفوه و قرعوه.

(4) في المصدر: أن أيوب نبى اللّه و حبيبه و خيرته و صفوته.

(5) في المصدر: و لا علمتم انه نزع منه شيئا.

(6) أزرى بالامر: تهاون. أزرى به و أزراه عابه و وضع من حقه. و في المصدر: أزرى به عندكم.

التالي ص 472/509 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...