تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 492 من 509
صفحة
[صفحة 377]
يتعبد الله بها فكأنه قال ليس لنا أن نعود في ملتكم إلا أن يشاء الله أن يتعبدنا بها و ينسخ ما نحن فيه من الشريعة.
و ثانيها أنه علق ما لا يكون بما علم أنه لا يكون على وجه التبعيد كما قال وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ (1) و ثالثها إلا أن يشاء الله أن يمكنكم من إكراهنا و يخلي بينكم و بينه فنعود إلى إظهارها مكرهين.
و رابعها أن تعود الهاء إلى القرية أي سنخرج من قريتكم و لا نعود فيها إلا أن يشاء الله بما ينجزه لنا من الوعد في الإظهار عليكم و الظفر بكم فنعود فيها.
و خامسها أن يكون المعنى إلا أن يشاء الله أن يردكم إلى الحق فنكون جميعا على ملة واحدة لأنه لما قال حاكيا عنهم أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا كأن معناه أو لنكونن على ملة واحدة فحسن أن يقول من بعد إلا أن يشاء الله أن يجمعكم معنا على ملة واحدة عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا في الانتصار منكم و في كل أمورنا رَبَّنَا افْتَحْ سؤال من شعيب و رغبة منه إلى الله تعالى في أن يحكم بينه و بين قومه بالحق على سبيل الانقطاع إليه و إن كان من المعلوم أن الله سيفعله لا محالة و قيل أي اكشف بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا و بين أننا على حق و هذه استعجال منه للنصر وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ أي الحاكمين و الفاصلين إِذاً لَخاسِرُونَ أي بمنزلة من ذهب رأس ماله و قيل مغبونون و قيل هالكون جاثِمِينَ أي ميتين ملقين على وجوههم كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أي كأن لم يقيموا بها قط لأن المهلك يصير كأن لم يكن فَتَوَلَّى عَنْهُمْ أي أعرض عنهم لما رأى إقبال العذاب عليهم إعراض الآيس منهم فَكَيْفَ آسى أي أحزن عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ حل العذاب بهم مع استحقاقهم له. (2)
إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ أي برخص السعر و الحصب و قيل أراد بالخير المال و زينة الدنيا فحذرهم الغلاء و زيادة السعر و زوال النعمة أو المعنى أراكم في كثرة الأموال و سعة الرزق فلا حاجة لكم إلى نقصان الكيل و الوزن يَوْمٍ مُحِيطٍ أي يوم القيامة يحيط عذابه