تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 504 من 509
صفحة
[صفحة 388]
و كانت الأيكة من شجر ملتف فلما أراد الله أن يعذبهم بعث عليهم حرا شديدا و رفع لهم العذاب كأنه سحابة فلما دنت منهم خرجوا إليها و جاءوها فلما كانوا تحتها أمطرت عليهم نارا قال فكذلك قوله فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ و أما أهل مدين فهم من ولد مدين بن إبراهيم الخليل فعذبهم الله بالرجفة و هي الزلزلة فأهلكوا.
قال بعض العلماء كانت قوم شعيب عطلوا حدا فوسع الله عليهم في الرزق (1) حتى إذا أراد إهلاكهم سلط عليهم حرا لا يستطيعون أن يتقاروا و لا ينفعهم ظل و لا ماء حتى ذهب ذاهب منهم فاستظل تحت ظلة فوجد روحا فنادى أصحابه هلموا إلى الروح فذهبوا إليه سراعا حتى إذا اجتمعوا ألهبها الله عليهم نارا فذلك عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ و قد
- روى عامر عن ابن عباس أنه قال من حدثك ما عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ فكذبه.
و قال مجاهد عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ هو إظلال العذاب على قوم شعيب و قال بريد بن أسلم في قوله تعالى يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا قال مما كان نهاهم عنه قطع الدراهم (2).
____________
(1) في هامش المطبوع: ثم تعطلوا حدا فوسع اللّه عليهم الرزق، فجعلوا كلما عطلوا حدا وسع اللّه عليهم في الرزق، كذا ذكره صاحب الكامل في تاريخه.