بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 583 من 621

صفحة
[صفحة 1]
أم من حكمتك تبصر العقاب الصيد البعيد و أصبح في أماكن القتلى. (1)


فقال أيوب(ع)قصرت عن هذا الأمر الذي تعرض علي ليت الأرض انشقت لي فذهبت فيها و لم أتكلم بشي‏ء يسخط ربي اجتمع علي البلاء (2) إلهي قد جعلتني لك مثل العدو و قد كنت تكرمني و تعرف نصحي و قد علمت أن كل الذي ذكرت صنع يديك و تدبير حكمتك و أعظم من هذا لو شئت عملت لا يعجزك شي‏ء و لا يخفى عليك خافية و لا يغيب عنك غائبة من هذا الذي يظن أن يسر عنك سرا و أنت تعلم ما تخطر على القلوب‏ (3) و إنما تكلمت لتعذرني و سكت حين سكت لترحمني كلمة زلت عن لساني فلن أعود و قد وضعت يدي على فمي و عضضت على لساني و ألصقت بالتراب خدي و دمست فيه وجهي لصغاري و سكت كما أسكتتني خطيئتي فاغفر لي ما قلت فلن أعود لشي‏ء تكرهه مني.


فقال الله تعالى يا أيوب نفذ فيك علمي و سبقت رحمتي غضبي إذا خطئت فقد غفرت لك‏ (4) و رددت عليك أهلك و مالك و مثلهم معهم لتكون لمن خلفك آية و تكون عبرة لأهل البلاء و عزا للصابرين‏ (5) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَ شَرابٌ‏ فيه شفاء و قرب عن صحابتك قربانا و استغفر لهم فإنهم قد عصوني فيك فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها فاغتسل فأذهب الله تعالى عنه كل ما كان به من البلاء ثم خرج فجلس و أقبلت امرأته فقامت تلتمسه في مضجعه فلم تجده فقامت مترددة كالواله‏ (6) ثم قالت يا عبد الله هل لك علم بالرجل المبتلى الذي كان هاهنا فقال لها فهل تعرفينه إذا رأيته قالت نعم و ما لي لا أعرفه فتبسم و قال أنا هو فعرفته بمضحكه‏


____________


(1) قد أسقط المصنّف من هنا قطعة يطول ذكرها فمن شاء فليراجع المصدر.

(2) في المصدر: حين اجتمع على البلاء.

(3) في المصدر زيادة و هي هذه: و قد علمت منك في بلائى هذا ما لم أكن أعلم، و خفت أن يكون أمر أكثر ممّا كنت أخاف، انما كنت أسمع بصوتك فاما الآن فهو نظر العين.

(4) في المصدر: فقد غفرت لك ما قلت و رحمتك و رددت.

(5) في المصدر: و عزاء للصابرين، فاركض اه.

(6) في المصدر: فقامت متكدرة كالوالهة فمرت به فقالت: يا عبد اللّه.

التالي ص 583/621 — الأصلية 1 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...