تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 587 من 621
صفحة
[صفحة 370]
يا أمة الله فبكت و قالت أردت ذلك المبتلى الذي كان منبوذا على الكناسة لا أدري أ ضاع أم ما فعل (1) قال لها أيوب ما كان منك فبكت فقالت بعلي فهل رأيته قال و هل تعرفينه إذا رأيته قالت و هل يخفى على أحد ربه ثم جعلت تنظر إليه (2) و هي تهابه ثم قالت أما إنه كان أشبه خلق الله بك إذ كان صحيحا قال فإني أنا أيوب الذي أمرتني أن أذبح لإبليس و إني أطعت الله تعالى و عصيت الشيطان و دعوت الله تعالى فرد علي ما ترين و قال كعب كان أيوب في بلائه سبع سنين و قال وهب لبث أيوب في ذلك البلاء ثلاث سنين لم يزد يوما واحدا فلما غلب أيوب إبليس و لم يستطع منه شيئا اعترض امرأته في هيئة ليست كهيئة بني آدم في العظم و الجسم و الجمال على مركب ليس من مراكب الناس له عظم و بهاء و جمال فقال أنت صاحبة أيوب هذا الرجل المبتلى قالت نعم قال فهل تعرفيني قالت لا قال فأنا إله الأرض و أنا الذي صنعت بصاحبك ما صنعت و ذلك أنه عبد إله السماء و تركني فأغضبني و لو سجد لي واحدة رددت عليه و عليك كل ما كان لكما من مال و ولد فإنه عندي ثم أراها إياهم فيما ترى ببطن الوادي الذي لقيها فيه قال وهب و قد سمعت أنه قال لو أن صاحبك أكل طعاما و لم يسم عليه لعوفي مما به من البلاء و الله أعلم و أراد عدو الله أن يأتيه من قبلها.
و رأيت في بعض الكتب أن إبليس لعنه الله قال لرحمة و إن شئت فاسجدي لي سجدة واحدة حتى أرد عليك المال و الأولاد و أعافي زوجك فرجعت إلى أيوب عليه الصلاة و السلام فأخبرته بما قال لها و ما أراها قال لقد أتاك عدو الله لفتنك عن دينك ثم أقسم إن عافاه الله تعالى ليضربنها مائة جلدة و قال عند ذلك مَسَّنِيَ الضُّرُّ في طمع إبليس في سجود رحمة له و دعائه إياها و إياي إلى الكفر قالوا ثم إن الله تعالى رحم رحمة امرأة أيوب بصبرها معه على البلاء و خفف عنها و أراد أن يبر يمين أيوب فأمره أن يأخذ جماعة من الشجرة يبلغ مائة قضيب خفافا لطافا فيضربها بها ضربة واحدة كما قال
____________
(1) في المصدر: أم ما ذا فعل به؟.
(2) في المصدر: و هل يخفى على؟ ثم انها جعلت تنظر إليه.