تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 848 من 1246
صفحة
توضيح ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ قال البيضاوي أي مكيل قليل لا يكفينا استقلوا ما كيل لهم فأرادوا أن يضاعفوه بالرجوع إلى الملك و يزدادوا إليه ما يكال لأخيهم و يجوز أن يكون الإشارة إلى كَيْلَ بَعِيرٍ أي ذلك شيء قليل لا يضايقنا فيه الملك و لا يتعاظمه و قيل إنه من كلام يعقوب و معناه و إن حمل بعير شيء يسير لا يخاطر لمثله بالولد قوله تعالى خَلَصُوا نَجِيًّا أي تخلصوا و اعتزلوا متناجين انتهى. (3)
و قال السيد (قدس الله روحه) فإن قيل ما الوجه في طلب يوسف(ع)أخاه من إخوته ثم حبسه له عن الرجوع إلى أبيه مع علمه بما يلحقه عليه من الحزن و هل هذا إلا إضرار به و بأبيه قلنا الوجه في ذلك ظاهر لأن يوسف(ع)لم يفعل ذلك إلا بوحي من الله تعالى إليه و ذلك امتحان منه لنبيه يعقوب(ع)و ابتلاء لصبره و تعريض للعالي من منزلة الثواب و نظير ذلك امتحانه(ع)بأن صرف عنه خبر يوسف طول تلك المدة حتى ذهب بصره بالبكاء عليه و إنما أمرهم يوسف(ع)بأن يلطفوا بأبيهم في إرساله من غير أن يكذبوه أو يخدعوه فإن قيل أ ليس قد قالوا له سنراود أباه و المراودة هي الخداع و المكر قلنا ليس المراودة على ما ظننتم بل هي التلطف و التسبب و