تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 90 من 621
صفحة
[صفحة 50]
و رابعها أن معنى قوله إِنِّي سَقِيمٌ إني سقيم القلب أو الرأي حزنا من إصرار القوم على عبادة الأصنام و هي لا تسمع و لا تبصر و يكون على هذا معنى نظره في النجوم فكرته في أنها محدثة مخلوقة مدبرة و تعجبه في أنه كيف ذهب على العقلاء ذلك من حالها حتى عبدوها.
و خامسها أن معناه نظر في النجوم نظر تفكر فاستدل بها كما قصه الله في سورة الأنعام على كونها محدثة غير قديمة و لا آلهة و أشار بقوله إِنِّي سَقِيمٌ إلى أنه في حال مهلة النظر و ليس على يقين من الأمر و لا شفاء من العلم و قد يسمى الشك بأنه سقم كما يسمى العلم بأنه شفاء ذكره أبو مسلم و لا يخفى ضعفه هذا ما ذكره القوم من الوجوه و قد عرفت مما أوردنا من الأخبار في هذا الباب و باب العصمة أن الظاهر منها أنه(ع)أوهمهم بالنظر في النجوم موافقتهم و قال إِنِّي سَقِيمٌ تورية و قد وردت أخبار كثيرة في تجويز الكذب و التورية عند التقية و فيها الاستدلال بهذه الآية و بيان أنها لكونها على جهة التورية و المصلحة ليست بكذب و ما ذكر من الوجوه يصلح للتورية و قد مر أنه كان مراده حزن القلب بما يفعل بالحسين(ع)و قيل يمكن أن يكون على وجه التعريض بمعنى أن كل من كتب عليه الموت فهو سقيم و إن لم يكن به سقم في الحال.
الثالثة قوله ع هذا رَبِّي و في تأويله وجوه الأول أنه(ع)إنما قال ذلك عند كمال عقله في زمان مهلة النظر فإنه تعالى لما أكمل عقله و حرك دواعيه على الفكر و التأمل رأى الكوكب فأعظمه و أعجبه نوره و حسنه و بهاؤه و قد كان قومه يعبدون الكواكب فقال هذا رَبِّي على سبيل الفكر فلما غاب علم أن الأفول لا يجوز على الإله فاستدل بذلك على أنه محدث مخلوق و كذلك كانت حاله في رؤية القمر و الشمس و قال في آخر كلامه يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ و كان هذا القول منه عقيب معرفته بالله تعالى و علمه بأن صفات المحدثين لا تجوز عليه و يحتمل أن يكون هذا قبل البلوغ و التكليف و بعده و الأول هو مختار الأكثر و هو أظهر و إلى هذا الوجه يشير بعض الأخبار السالفة و يمكن حملها على بعض الوجوه الآتية كما لا يخفى.