تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني عشر 12 · صفحة 96 من 621
صفحة
[صفحة 54]
ما أضافه إلى زيد و قد قرأ محمد بن السميع اليماني فعلّه كبيرهم بتشديد اللام و المعنى فلعلّه أي فلعلّ فاعل ذلك كبيرهم و قد جرت عادة العرب بحذف اللام الأولى من لعل انتهى. (1) الثاني أنه لم يكن قصد إبراهيم(ع)إلى أن ينسب الفعل الصادر عنه إلى الصنم و إنما قصد تقريره لنفسه و إثباته لها على وجه تعريضي و هذا كما لو قال لك صاحبك و قد كتبت كتابا بخط رشيق و أنت تحسن الخط أنت كتبت هذا و صاحبك أمي لا يحسن الخط فقلت له بل كتبت أنت كان قصدك بهذا الجواب تقريره لك مع الاستهزاء لا نفيه عنك.
و الثالث أن إبراهيم(ع)غاظته تلك الأصنام حين أبصرهم مصففة مرتبة فكان غيظه من كبيرتها أشد لما رأى من زيادة تعظيمهم لها فأسند الفعل إليه لأنه هو السبب في استهانته و حطمه لها و الفعل كما يسند إلى مباشره يسند إلى الحامل عليه.
و الرابع أن يكون حكاية لما يلزم على مذهبهم كأنه قال نعم ما تنكرون أن يفعله كبيرهم فإن من حق من يعبد أو يدعي إلها أن يقدر على هذا و أشد منه أو أنه يلزمكم على قولكم أن لا يقدر على كسرهم إلا إله أكبر منهم فإن غير الإله لا يقدر أن يكسر الإله.
و الخامس أنه كناية عن غير مذكور أي فعله من فعله و كبيرهم ابتداء كلام و السادس ما يروى عن الكسائي أنه كان يقف عند قوله كَبِيرُهُمْ ثم يبتدئ فيقول هذا فَسْئَلُوهُمْ و المعنى بل فعله كبيرهم و عنى نفسه لأن الإنسان أكبر من كل صنم.
أقول قد مضى في باب العصمة الخبر الدال على الوجه الأول و يظهر من كثير من الأخبار أن هذا صدر عنه(ع)على وجه التورية و المصلحة و يمكن توجيه التورية ببعض الوجوه المتقدمة