بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · الصفحة الأصلية 105 / داخلي 105 من 390

[صفحة 105]

ذَلِكَ الطِّينِ فَخَلَقَ مِنْهُ شِيعَتَنَا وَ محبونا [مُحِبِّينَا مِنْ فَضْلِ طِينَتِنَا فَلَوْ تَرَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ طِينَتَكُمْ كَمَا تَرَكَ طِينَتَنَا لَكُنْتُمْ أَنْتُمْ وَ نَحْنُ سَوَاءً قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا صَنَعَ بِطِينَتِنَا قَالَ مَزَجَ طِينَتَكُمْ وَ لَمْ يَمْزُجْ طِينَتَنَا قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ بِمَا ذَا مَزَجَ طِينَتَنَا قَالَ(ع)خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَيْضاً أَرْضاً سَبِخَةً خَبِيثَةً مُنْتِنَةً وَ فَجَّرَ فِيهَا مَاءً أُجَاجاً مَالِحاً آسِناً ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهَا جَلَّتْ عَظَمَتُهُ وَلَايَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)فَلَمْ تَقْبَلْهَا وَ أَجْرَى ذَلِكَ الْمَاءَ عَلَيْهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ نَضَبَ ذَلِكَ الْمَاءُ عَنْهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ كُدُورَةِ ذَلِكَ الطِّينِ الْمُنْتِنِ الْخَبِيثِ وَ خَلَقَ مِنْهُ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ وَ الطُّغَاةَ وَ الْفَجَرَةَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بَقِيَّةِ ذَلِكَ الطِّينِ فَمَزَجَ بِطِينَتِكُمْ وَ لَوْ تَرَكَ طِينَتَهُمْ عَلَى حَالِهِ وَ لَمْ يَمْزُجْ بِطِينَتِكُمْ مَا عَمِلُوا أَبَداً عَمَلًا صَالِحاً وَ لَا أَدَّوْا أَمَانَةً إِلَى أَحَدٍ وَ لَا شَهِدُوا الشَّهَادَتَيْنِ وَ لَا صَامُوا وَ لَا صَلَّوْا وَ لَا زَكَّوْا وَ لَا حَجُّوا وَ لَا أَشْبَهُوكُمْ فِي الصُّوَرِ أَيْضاً يَا إِبْرَاهِيمُ لَيْسَ شَيْ‏ءٌ أَعْظَمُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَرَى صُورَةً حَسَنَةً فِي عَدُوٍّ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الْمُؤْمِنُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ مِنْ طِينِ الْمُؤْمِنِ وَ مِزَاجِهِ يَا إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ مُزِجَ الطِّينَتَانِ بِالْمَاءِ الْأَوَّلِ وَ الْمَاءِ الثَّانِي فَمَا تَرَاهُ مِنْ شِيعَتِنَا مِنْ رِبًا وَ زِنًا وَ لِوَاطَةٍ وَ خِيَانَةٍ وَ شُرْبِ خَمْرٍ وَ تَرْكِ صَلَاةٍ وَ صِيَامٍ وَ زَكَاةٍ وَ حَجٍّ وَ جِهَادٍ فَهِيَ كُلُّهَا مِنْ عَدُوِّنَا النَّاصِبِ وَ سِنْخِهِ وَ مِزَاجِهِ الَّذِي مُزِجَ بِطِينَتِهِ وَ مَا رَأَيْتَهُ فِي هَذَا الْعَدُوِّ النَّاصِبِ مِنَ الزُّهْدِ وَ الْعِبَادَةِ وَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى الصَّلَاةِ وَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَ الصَّوْمِ وَ الْحَجِّ وَ الْجِهَادِ وَ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَ الْخَيْرِ فَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ طِينِ الْمُؤْمِنِ وَ سِنْخِهِ وَ مِزَاجِهِ فَإِذَا عُرِضَ أَعْمَالُ الْمُؤْمِنِ وَ أَعْمَالُ النَّاصِبِ عَلَى اللَّهِ يَقُولُ جَلَّ وَ عَزَّ أَنَا عَدْلٌ لَا أَجُورُ وَ مُنْصِفٌ لَا أَظْلِمُ وَ عِزَّتِي وَ جَلَالِي وَ ارْتِفَاعِ مَكَانِي مَا أَظْلِمُ مُؤْمِناً بِذَنْبٍ مُرْتَكَبٍ مِنْ سِنْخِ النَّاصِبِ وَ طِينِهِ وَ مِزَاجِهِ هَذِهِ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ كُلُّهَا مِنْ طِينِ الْمُؤْمِنِ وَ مِزَاجِهِ وَ الْأَعْمَالُ الرَّدِيَّةُ


التالي الأصلية 105داخلي 105/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...