بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · الصفحة الأصلية 233 / داخلي 233 من 390

[صفحة 233]

وَ لَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّداً رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ إِنَّهُ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا مُطِيعٌ لِلَّهِ مُؤْمِنٌ وَ الْآخَرُ كَافِرٌ بِهِ مُجَاهِرٌ بِعَدَاوَةِ أَوْلِيَائِهِ وَ مُوَالاةِ أَعْدَائِهِ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَلِكٌ عَظِيمٌ فِي قُطْرٍ مِنَ الْأَرْضِ فَمَرِضَ الْكَافِرُ فَاشْتَهَى سَمَكَةً فِي غَيْرِ أَوَانِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ الصِّنْفَ مِنَ السَّمَكِ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي اللُّجَجِ بِحَيْثُ لَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ فَآيَسَتْهُ الْأَطِبَّاءُ مِنْ نَفْسِهِ وَ قَالُوا اسْتَخْلِفْ فِي مُلْكِكَ مَنْ يَقُومُ بِهِ فَلَسْتَ بِأَخْلَدَ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ فَإِنَّ شِفَاءَكَ فِي هَذِهِ السَّمَكَةِ الَّتِي اشْتَهَيْتَهَا وَ لَا سَبِيلَ إِلَيْهَا فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً وَ أَمَرَهُ أَنْ يُزْعِجَ تِلْكَ السَّمَكَةَ إِلَى حَيْثُ يَسْهُلُ أَخْذُهَا فَأُخِذَتْ لَهُ تِلْكَ السَّمَكَةُ فَأَكَلَهَا وَ بَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ وَ بَقِيَ فِي مُلْكِهِ سِنِينَ بَعْدَهَا ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمَلِكَ الْمُؤْمِنَ مَرِضَ فِي وَقْتٍ كَانَ جِنْسُ ذَلِكَ السَّمَكِ بِعَيْنِهِ لَا يُفَارِقُ الشُّطُوطَ الَّتِي يَسْهُلُ أَخْذُهُ مِنْهَا مِثْلَ عِلَّةِ الْكَافِرِ فَاشْتَهَى تِلْكَ السَّمَكَةَ وَ وَصَفَهَا لَهُ الْأَطِبَّاءُ وَ قَالُوا طِبْ نَفْساً فَهَذَا أَوَانُهُ تُؤْخَذُ لَكَ فَتَأْكُلُ مِنْهَا وَ تَبْرَأُ فَبَعَثَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَلَكَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُزْعِجَ جِنْسَ تِلْكَ السَّمَكَةِ عَنِ الشُّطُوطِ إِلَى اللُّجَجِ لِئَلَّا يُقْدَرَ عَلَيْهِ فَلَمْ تُوجَدْ حَتَّى مَاتَ الْمُؤْمِنُ مِنْ شَهْوَتِهِ وَ بِعَدَمِ دَوَائِهِ فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ وَ أَهْلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى كَادُوا يُفْتَنُونَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَهَّلَ عَلَى الْكَافِرِ مَا لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهِ وَ عَسَّرَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مَا كَانَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ سَهْلًا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ وَ إِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي الْأَرْضِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ الْكَرِيمُ الْمُتَفَضِّلُ الْقَادِرُ لَا يَضُرُّنِي مَا أُعْطِي وَ لَا يَنْقُصُنِي مَا أَمْنَعُ وَ لَا أَظْلِمُ أَحَداً مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنَّمَا سَهَّلْتُ لَهُ أَخْذَ السَّمَكَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهَا لِيَكُونَ جَزَاءً عَلَى حَسَنَةٍ كَانَ عَمِلَهَا إِذْ كَانَ حَقّاً أَلَّا أُبْطِلَ لِأَحَدٍ حَسَنَةً حَتَّى يَرِدَ الْقِيَامَةَ وَ لَا حَسَنَةَ فِي صَحِيفَتِهِ وَ يَدْخُلَ النَّارَ بِكُفْرِهِ وَ مَنَعْتُ الْعَابِدَ ذَلِكَ السَّمَكَةَ بِعَيْنِهَا لِخَطِيئَةٍ كَانَتْ مِنْهُ فَأَرَدْتُ تَمْحِيصَهَا عَنْهُ بِمَنْعِ تِلْكَ الشَّهْوَةِ وَ إِعْدَامِ ذَلِكَ الدَّوَاءِ وَ لِيَأْتِيَنِي وَ لَا ذَنْبَ‏


التالي الأصلية 233داخلي 233/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...