. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا (2) قيل أي بالله و رسله و بما جاءهم منه وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ عطفهما على ما يعمهما لإنافتهما على سائر الأعمال الصالحة وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من آت وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ على فائت إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (3) أي بقلوبكم فإن دليله امتثال ما أمرتم أقول تشعر بأن من يأتي بالذنوب الموبقة ليس بمؤمن.
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ (4) قال البيضاوي شهادة و تنصيص من الله على صحة إيمانه و الاعتداد به و أنه جازم في أمره غير شاك فيه وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لا يخلو من أن يعطف المؤمنون على الرسول فيكون الضمير الذي ينوب عنه التنوين راجعا إلى الرسول و المؤمنين أو يجعل مبتدأ فيكون الضمير للمؤمنين و باعتباره يصح وقوع كل بخبره خبر المبتدإ و يكون إفراد الرسول بالحكم إما لتعظيمه أو لأن إيمانه عن مشاهدة و عيان و إيمانهم عن نظر و استدلال.
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ أي يقولون لا نفرق و أحد في معنى الجمع لوقوعه في سياق النفي و لذلك دخل عليه بين و المراد نفي الفرق بالتصديق و التكذيب وَ قالُوا سَمِعْنا أجبنا وَ أَطَعْنا أمرك غُفْرانَكَ رَبَّنا أي اغفر لنا غفرانك أو نطلب غفرانك وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ أي المرجع بعد الموت و هو إقرار منهم بالبعث انتهى