تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · الصفحة الأصلية 325 / داخلي 325 من 390
»»
[صفحة 325]
و قال الراوندي و غيره المعنى يظن الناظر بهم الجنون و ما بهم من جنة بل مازج قلوبهم أمر عظيم و هو الخوف فتولهوا لأجله و قيل و لقد خالطهم أي صار سببا لجنونهم الذي يظنه الناظر أمر عظيم هو الخوف.
و قال الكيدري قد براهم الخوف أي أنضاهم و أنحفهم خولطوا أي خالط عقولهم جنون.
و الاستكثار عد الشيء كثيرا و اتهمت فلانا أي ظننت فيه ما نسب إليه و اتهمته في قوله أي شككت في صدقه و الاسم التهمة كرطبة و السكون لغة و أصل التاء واو و المراد أنهم يظنون بأنفسهم التقصير أو الميل إلى الدنيا أو عدم الإخلاص في النية أو الأعم أو يشكون في شأنها و نياتها و يخافون أن يكون مقصودها في العبادات الرئاء و السمعة و أن تجرها العبادة إلى العجب فلا يعتمدون عليها.
و الإشفاق الخوف و إشفاقهم من السيئات و إن تابوا منها لاحتمال عدم قبول توبتهم و من الحسنات لاحتمال عدم القبول لاختلال بعض الشرائط و شوب النية أو للأعمال السيئة و قد قال الله عز و جل إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (1) إذا زكي أحدهم التزكية المدح و خوفهم من الوقوع في العجب و الاتكال على العمل و سؤال عدم المؤاخذة لذلك و يحتمل أن يكون كناية عن عدم الرضا بما يقولون و التبري من التزكية و ظن البراءة بالنفس فإن النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله.
و اجعلني أفضل مما يظنون أي وفقني لدرجة فوق ما يظنون بي من حسن العمل و القبول.
و قال ابن أبي الحديد قد قاله لقوم مر عليهم و هم مختلفون في أمره فمنهم الحامد له و منهم الذام فقال(ع)اللهم إن كان ما يقوله الذامون