تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · الصفحة الأصلية 332 / داخلي 332 من 390
»»
[صفحة 332]
و هما بابان عظيمان للجنة.
الثامنة عظم الخالق في أنفسهم و ذلك بحسب الجواذب الإلهية إلى الاستغراق في محبته و معرفته و بحسب تفاوت تصور عظمته تعالى يكون تصورهم لأصغرية ما دونه و نسبته إليه في أعين بصائرهم.
و قوله فهم و الجنة كمن قد رآها إلى قوله معذبون إشارة إلى أن العارف و إن كان في الدنيا بجسده فهو في مشاهدته بعين بصيرته لأحوال الجنة و سعادتها و أحوال النار و شقاوتها كالذين شاهدوا الجنة بعين حسهم و تنعموا فيها و كالذين شاهدوا النار و عذبوا فيها و هي مرتبة عين اليقين فبحسب هذه المرتبة كانت شدة شوقهم إلى الجنة و شدة خوفهم من النار التاسعة حزن قلوبهم و ذلك ثمرة الخوف الغالب.
العاشرة كونهم مأموني الشرور و ذلك أن مبدأ الشرور محبة الدنيا و أباطيلها و العارفون بمعزل عن ذلك.
الحادية عشر نحافة أجسادهم و مبدأ ذلك كثرة الصيام و السهر و جشوبة المطعم و خشونة الملبس و هجر الملاذ الدنيوية.
الثانية عشر خفة حاجاتهم و ذلك لاقتصارهم من حوائج الدنيا على القدر الضروري من ملبس و مأكل و لا أخف من هذه الحاجة.
الثالثة عشر عفة أنفسهم و ملكة العفة فضيلة القوة الشهوية و هي الوسط بين رذيلتي خمود الشهوة و الفجور.
الرابعة عشر الصبر على المكاره أيام حياتهم من ترك الملاذ الدنيوية و احتمال أذى الخلق و قد عرفت أن الصبر مقاومة النفس الأمارة بالسوء لئلا ينقاد إلى قبائح اللذات و إنما ذكر قصر مدة الصبر و استعقابه للراحة الطويلة ترغيبا فيه و تلك الراحة بالسعادة في الجنة كما قال تعالى وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً (1) الآية و قوله تجارة مربحة استعار لفظ التجارة لأعمالهم الصالحة