بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · الصفحة الأصلية 351 / داخلي 351 من 390

[صفحة 351]

لَا نَكُونَ مُؤْمِنِينَ قَالَ وَ لِمَ ذَاكَ فَقُلْتُ وَ ذَلِكَ أَنَّا لَا نَجِدُ فِينَا مَنْ يَكُونُ أَخُوهُ عِنْدَهُ آثَرَ مِنْ دِرْهَمِهِ وَ دِينَارِهِ وَ نَجِدُ الدِّينَارَ وَ الدِّرْهَمَ آثَرَ عِنْدَنَا مِنْ أَخٍ قَدْ جَمَعَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ مُوَالاةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ كَلَّا إِنَّكُمْ مُؤْمِنُونَ وَ لَكِنْ لَا تُكْمِلُونَ إِيمَانَكُمْ حَتَّى يَخْرُجَ قَائِمُنَا فَعِنْدَهَا يَجْمَعُ اللَّهُ أَحْلَامَكُمْ فَتَكُونُونَ مُؤْمِنِينَ كَامِلِينَ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ مُؤْمِنُونَ كَامِلُونَ إِذاً لَرَفَعَنَا اللَّهُ إِلَيْهِ وَ أَنْكَرْتُمُ الْأَرْضَ وَ أَنْكَرْتُمُ السَّمَاءَ بَلْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِي الْأَرْضِ فِي أَطْرَافِهَا مُؤْمِنِينَ مَا قَدْرُ الدُّنْيَا كُلِّهَا عِنْدَهُمْ تَعْدِلُ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ وَ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا بِجَمِيعِ مَا فِيهَا وَ عَلَيْهَا ذَهَبَةٌ حَمْرَاءُ عَلَى عُنُقِ أَحَدِهِمْ ثُمَّ سَقَطَ عَنْ عُنُقِهِ مَا شَعَرَ بِهَا أَيُّ شَيْ‏ءٍ كَانَ عَلَى عُنُقِهِ وَ لَا أَيُّ شَيْ‏ءٍ سَقَطَ مِنْهَا لِهَوَانِهَا عَلَيْهِمْ فَهُمُ الْخَفِيُّ عَيْشُهُمْ الْمُنْتَقِلَةُ دِيَارُهُمْ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ الْخَمِيصَةُ بُطُونُهُمْ مِنَ الصِّيَامِ الذُّبْلَةُ شِفَاهُهُمْ مِنَ التَّسْبِيحِ الْعُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ الصُّفْرُ الْوُجُوهُ مِنَ السَّهَرِ فَذَلِكَ سِيمَاهُمْ مَثَلًا ضَرَبَهُ اللَّهُ فِي الْإِنْجِيلِ لَهُمْ وَ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْفُرْقَانِ وَ الزَّبُورِ وَ الصُّحُفِ الْأُولَى وَصَفَهُمْ فَقَالَ‏ سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ‏ (1) عَنَى بِذَلِكَ صُفْرَةَ وُجُوهِهِمْ مِنْ سَهَرِ اللَّيْلِ هُمُ الْبَرَرَةُ بِالْإِخْوَانِ فِي حَالِ الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ الْمُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي حَالِ الْعُسْرِ كَذَلِكَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ فَقَالَ‏ وَ يُؤْثِرُونَ عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ‏ (2) فَازُوا وَ اللَّهِ وَ أَفْلَحُوا إِنْ رَأَوْا مُؤْمِناً أَكْرَمُوهُ وَ إِنْ رَأَوْا مُنَافِقاً هَجَرُوهُ إِذَا جَنَّهُمُ اللَّيْلُ اتَّخَذُوا أَرْضَ اللَّهِ فِرَاشاً وَ التُّرَابَ وِسَاداً وَ اسْتَقْبَلُوا بِجِبَاهِهِمُ الْأَرْضَ يَتَضَرَّعُونَ إِلَى رَبِّهِمْ فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ فَإِذَا أَصْبَحُوا اخْتَلَطُوا بِالنَّاسِ لَا يُشَارُ إِلَيْهِمْ بِالْأَصَابِعِ‏


____________

(1) الفتح: 29.

(2) الحشر: 9.

التالي الأصلية 351داخلي 351/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...