بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · الصفحة الأصلية 363 / داخلي 363 من 390

[صفحة 363]

من جهة الغفلة فيخدع مرة بعد مرة و هو لا يفطن لذلك و لا يشعر به و المراد به الخداع في أمر الدين لا أمر الدنيا و أما الكسر فعلى وجه النهي أي لا يخدعن المؤمن و لا يؤتين من ناحية الغفلة فيقع في مكروه أو شر و هو لا يشعر به و ليكن فطنا حذرا و هذا التأويل يصلح أن يكون لأمر الدين و الدنيا معا انتهى.


و أقول روى مسلم في صحيحه مثل هذا الخبر (1) و ذكر في إكمال الإكمال هذين الوجهين اللذين ذكرهما في النهاية ثم قال و ذكر عياض هذين الوجهين و رجح الخبر بأن سبب قوله ص هذا أن أبا عزة الشاعر أخا مصعب بن عمير كان أسر يوم بدر فسأل النبي ص أن يمن عليه ففعل و عاهده أن لا يحرض عليه و لا يهجوه فلما لحق بأهله عاد إلى ما كان عليه فأسر يوم أحد فسأله أيضا أن يمن عليه فقال النبي ص هذا الكلام البليغ الجامع الذي لم يسبق إليه و فيه تنبيه عظيم على أنه إذا رأى الأذى من جهة لا يعود إليها ثانية (2).


و قال الآبي رجح الخطابي النهي بعد ذكر الوجهين و كأنه لم يبلغه أي الخطابي سبب قوله ص هذا الكلام و لو بلغه لم يحمله على النهي.


و أجاب الطيبي بأنه و إن بلغه السبب فلا يبعد النهي بل هو أولى من الخبر و ذلك أنه ص لما دعته نفسه الزكية الكريمة إلى الحلم و الصفح جرد


____________

(1) أخرجه في مشكاة المصابيح: 429، و قال متفق عليه.

(2) قال ابن هشام في السيرة ج 2 ص 104 قال أبو عبيدة: و أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في جهة ذلك- يعنى حمراء الأسد- قبل رجوعه الى المدينة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص ابن أميّة بن عبد شمس و هو جد عبد الملك بن مروان أبو أمه عائشة بنت معاوية، و أبا عزة الجمحى، و كان رسول اللّه «ص» أسره ببدر ثمّ من عليه.

فقال: يا رسول اللّه أقلنى! فقال رسول اللّه «ص»: و اللّه لا تمسح عارضيك بمكّة بعدها و تقول: خدعت محمّدا مرتين، اضرب عنقه يا زبير فضرب عنقه.


قال ابن هشام: و بلغني عن سعيد بن المسيب أنّه قال: قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت، فضرب عنقه.


التالي الأصلية 363داخلي 363/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...