تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · الصفحة الأصلية 384 / داخلي 384 من 390
»»
[صفحة 384]
بعده ممن تباعد منه بغض و نزاهة أي إنما يبعد عن الكفار و الفساق للبغض في الله و النزاهة و البعد عن أعمالهم و أفعالهم و النزاهة بالفتح التباعد عن كل قذر و مكروه و دنوه ممن دنا منه من المؤمنين لين و رحمة أي ملاينة و ملاطفة و ترحم و لا عظمة أي تجبرا و عد النفس عظيما و قيل المراد بها العظمة الواقعية و في القاموس خلبه كنصره خلبا و خلابا و خلابة بكسرهما خدعه بل يقتدي أي في هذا البعد و الدنو.
أقول هذه الصفات قد يتداخل بعضها في بعض و لكن تورد بعبارة أخرى أو تذكر مفردة ثم تذكر ثانية مركبة مع غيرها و هذا النوع من التكرار في الخطب و المواعظ مطلوب لمزيد التذكار.
ثم وقع مغشيا عليه كأن المراد به أنه مات من غشيته كما سيأتي (1) في رواية النهج هكذا تصنع المواعظ البالغة هكذا في محل النصب نائب للمفعول المطلق لقوله تصنع و التقديم للحصر و المشار إليه نوع من التأثير صار في همام سبب موته بأهلها أي بمن تؤثر فيه و يتدبرها و يفهمها كما ينبغي.
فما بالك يا أمير المؤمنين أي ما حالك حيث لم يفعل العلم بتلك الصفات أو ذكرها أو سماعك من الرسول ص ما فعل بهمام أو لم أتيت بتلك الموعظة مع خوفك عليه فعلى الأول الجواب يحتمل وجوها الأول أن المشار إليه بهكذا التأثير الكامل و صيرورته في همام سبب موته لضعف نفسه و قلة حوصلته و عدم اتصافه ببعض تلك الصفات لا يستلزم صيرورته سببا للموت في كل أحد لا سيما فيه (صلوات الله عليه).
الثاني ما ذكره بعض المحققين و هو أنه أجابه(ع)بالإشارة إلى السبب البعيد و هو الأجل المحتوم به القضاء الإلهي و هو جواب مقنع للسامع مع أنه حق و صدق و أما السبب القريب الفرق بينه و بين همام و نحوه لقوة نفسه القدسية على قبول الواردات الإلهية و تعوده بها و بلوغ رياضته حد السكينة عند ورود أكثرها و ضعف