بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · الصفحة الأصلية 48 / داخلي 48 من 390

[صفحة 48]

و قال الرازي في تفسيره فإن قيل اذكروا ضابطا في الوقت الذي لا ينفع الإتيان بالإيمان قلنا إنه الوقت الذي يعاين فيه نزول ملائكة الرحمة و العذاب لأن في ذلك الوقت يصير المرء ملجأ إلى الإيمان فذلك الإيمان لا ينفع إنما ينفع مع القدرة على خلافه حتى يكون المرء مختارا أما إذا عاينوا علامات الآخرة فلا ينفع قوله‏ غَيْرُ مَمْنُونٍ‏ (1) أي لا يمن به عليكم أو غير مقطوع.


شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ‏ (2) أي قرر لكم دين نوح و محمد و من بينهما من أرباب الشرائع(ع)و هو الأصل المشترك فيما بينهم المفسر بقوله‏ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ و هو الإيمان بما يجب تصديقه و الطاعة في أحكام الله‏ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏ أي و لا تختلفوا في هذا الأصل أما فروع الشرائع فمختلفة كما قال‏ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ‏ أي عظم عليهم‏ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ من التوحيد (3) اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ أي يجتلب إليه و الضمير لما تدعوهم أو للدين‏ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ‏ بالإرشاد و التوفيق‏ مَنْ يُنِيبُ‏ أي يقبل إليه و قال علي بن إبراهيم‏ (4) هم الأئمة الذين اختارهم و اجتباهم‏


وَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ‏ قَالَ الْإِمَامُ- وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ‏ كِنَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ- ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ‏ مِنْ وَلَايَةِ عَلِيٍّ ع- مَنْ يَشاءُ كِنَايَةٌ عَنْ عَلِيٍّ ع.


و سيأتي خبر طويل في تأويل هذه الآية


____________

(1) فصّلت: 8.

(2) الشورى: 13.

(3) في الكافي ج 1 ص 418 في حديث الرضا (عليه السلام) أن المراد كبر على المشركين بولاية عليّ (عليه السلام) ما تدعوهم إليه يا محمّد من ولاية على، هكذا في الكتاب مخطوطة.

(4) و هكذا رواه في كنز جامع الفوائد ص 284.

التالي الأصلية 48داخلي 48/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...