تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · الصفحة الأصلية 80 / داخلي 80 من 390
»»
[صفحة 80]
عليين أو من طينة سجين فلما علم ذلك أعطى أبدان الأرواح التي علم أنهم يختارون الإيمان باختيارها كيفية عليين للمناسبة و أعطى أبدان الأرواح التي علم أنها تختار الكفر باختيارها كيفية السجين من غير أن يكون للأمرين مدخل في اختيارهم الإيمان و الكفر و خلط ما بين الطينتين من غير أن يكون لذلك الخلط مدخل في اختيار الحسنة و السيئة.
و قال بعض أرباب التأويل من المحققين (1) المراد بعليين أشرف المراتب و أقربها من الله تعالى و له درجات كما يدل عليه ما ورد في بعض الأخبار من قولهم أعلى عليين و كما وقع التنبيه في هذا الخبر بنسبة خلق القلوب و الأبدان كليهما إليه مع اختلافهما في الرتبة. فيشبه أن يراد بهما عالم الجبروت و الملكوت جميعا اللذين هما فوق عالم الملك أي عالم العقل و النفس و خلق قلوب النبيين من الجبروت معلوم لأنهم المقرّبون و أما خلق أبدانهم من الملكوت فذلك لأن أبدانهم الحقيقية هي التي في باطن هذه الجلود المدبرة لهذه الأبدان و إنما أبدانهم العنصرية أبدان أبدانهم لا علاقة لهم بها فكأنهم و هم في جلابيب من هذه الأبدان قد نفضوها و تجرّدوا منها لعدم ركونهم إليها و شدة شوقهم إلى النشأة الأخرى و لهذا نعموا بالوصول إلى الآخرة و مفارقة هذه الأدنى و من هنا ورد في الحديث
(2) قال العلامة الطباطبائى مد ظله في بعض كلامه: الاخبار مستفيضة في أن اللّه تعالى خلق السعداء من طينة عليين و خلق الاشقياء من طينة سجين- من النار- و كل يرجع الى حكم طينته من السعادة و الشقاء، و قد أورد عليها اولا بمخالفة الكتاب و ثانيا باستلزام الجبر الباطل.
أما البحث الأول فقد قال اللّه تعالى: «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ» و قال: «بَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ» فأفاد أن الإنسان مخلوق من طين، ثمّ قال تعالى: «وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ