بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 110 من 424

صفحة
[صفحة 96]

أن ما علم منهم مطابق للواقع فثم ثبتت الطاعة و المعصية و علم الملائكة من يطيع بعد ذلك و من يعصي و أثبت ذلك في الألواح مطابقا لعلمه تعالى.


و قوله فمن ذلك صار يلد المؤمن الكافر أي لأجل ما قرر في الإنسان من جهتي الخير و الشر ترى الأب يصير تابعا للعقل و مقويا لدواعي الخير و زاجرا للشهوات فيصير من الأخيار و الابن يتبع الهوى و الشهوات و يسلطها على العقل فيصير من الأشرار مع نهاية الارتباط بينهما و قوله و لا يستطيع هؤلاء أي لا يتخلف ما علم الله تعالى منهم لكن لا يختارونها إلا باختيارهم و إرادتهم و استطاعتهم هذا ما خطر بالبال على وجه الاحتمال و الله يعلم غوامض أسرارهم ع.


و قال بعض أهل التأويل عبر عن المادة تارة بالماء و أخرى بالتربة لاشتراكهما في قبول الأشكال و لاجتماعهما في طينة الإنسان و تركيب خلقته و أديم الأرض وجهها و كأنه كناية عما ينبت منها مما يصلح أن يصير غذاء للإنسان و يحصل منه النطفة أو تتربى به و العرك الدلك و كأنه كناية عن مزجه بحيث يحصل منه المزاج و يستعد للحياة و الذر النمل الصغار و وجه الشبه الحس و الحركة و كونهم محل الشعور مع صغر الجثة و الخفاء.


و هذا الخطاب إنما كان في عالم الأمر و لشدة ارتباط الملك بالملكوت و قوامه به جاز إسناد مادته إليه و إن كان عالم الأمر مجردا عن المادة و اجتماعهم في الوجود عند الله إنما هو لاجتماع الأجسام الزمانية عنده تعالى دفعة واحدة في عالم الأمر و إن كانت متفرقة مبسوطة متدرجة في عالم الخلق.


و وجودهم في عالم الأمر وجود ملكوتي ظلي ينبعث من حقيقته هذا الوجود الخلقي الجسماني و هو صورة علمه سبحانه بها و عنه عبر بالظلال في حديث آخر.


و أمره تعالى إياهم إلى الجنة و النار هدايته إياهم إلى سبيلهما ثم توفيقه أو خذلانه و لعل المراد بالنار المسعرة بعد ذلك التكاليف الشرعية و تحصيل المعرفة


التالي ص 110/424 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...