بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · الصفحة الأصلية 134 / داخلي 134 من 390

[صفحة 134]

و إنما يدفع العقول عن إدراكها تغيير الأبوين أو غيرهما.


و أجيب عنه بأن حمل الفطرة على الإسلام لا يأباه العقل و ظاهر الروايات يدل عليه و حملها على خلاف الظاهر لا وجه له من غير مستند.


سن، المحاسن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها قَالَ فَطَرَهُمْ عَلَى مَعْرِفَةِ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَعْلَمُوا إِذَا سُئِلُوا مَنْ رَبُّهُمْ وَ مَنْ رَازِقُهُمْ‏ (1).


بيان قال في المصباح المنير فطر الله الخلق فطرا من باب قتل خلقهم و الاسم الفطرة بالكسر قال الله تعالى‏ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها


وَ قَالَ ص كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ.


قيل معناه الفطرة الإسلامية و الدين الحق و إنما أبواه يهودانه و ينصرانه أي ينقلانه إلى دينهما.


و هذا التفسير مشكل إن حمل اللفظ على حقيقته فقط لأنه يلزم منه أن لا يتوارث المشركون مع أولادهم الصغار قبل أن يهودوهم و ينصروهم و اللازم منتف بل الوجه حمله على حقيقته و مجازه معا.


أما حمله على مجازه فعلى ما قبل البلوغ و ذلك أن إقامة الأبوين على دينهما سبب لجعل الولد تابعا لهما فلما كانت الإقامة سببا جعلت تهويدا و تنصيرا مجازا ثم أسند إلى الأبوين توبيخا لهما و تقبيحا عليهما كأنه قال أبواه بإقامتهما على الشرك يجعلانه مشركا و يفهم من هذا أنه لو أقام أحدهما على الشرك و أسلم الآخر لا يكون مشركا بل مسلما و قد جعل البيهقي هذا معنى الحديث فقال قد جعل رسول الله ص حكم الأولاد قبل أن يختاروا لأنفسهم حكم الآباء فيما يتعلق بأحكام الدنيا و أما حمله على الحقيقة فعلى ما بعد البلوغ لوجود الكفر من الأولاد.


6- كا، الكافي عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ‏

____________

(1) المحاسن: 241 و الآية في الروم: 30.

التالي الأصلية 134داخلي 134/390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...