بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 149 من 424

صفحة
[صفحة 128]

مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَقُلُوبُهُمْ تَهْوَى إِلَيْهِمْ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِمَّا خُلِقُوا مِنْهُ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ- كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَ ما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ‏ (1) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ‏ (2)


بيان قد مر الخبر و شرحه في باب خلق أبدان الأئمة(ع)(3).

و قال بعض أرباب التأويل كل ما يدركه الإنسان بحواسه يرتفع منه أثر إلى روحه و يجتمع في صحيفة ذاته و خزانة مدركاته و كذلك كل مثقال ذرة من خير أو شر يعمله يرى أثره مكتوبا ثمة و سيما ما رسخت بسبب الهيئات و تأكدت به الصفات و صار خلقا و ملكة.


فالأفاعيل المتكررة و العقائد الراسخة في النفوس هي بمنزلة النقوش الكتابية في الألواح كما قال الله تعالى‏ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ‏ (4) و هذه الألواح النفيسة يقال لها صحائف الأعمال و إليه الإشارة بقوله سبحانه‏ وَ إِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ‏ (5) و قوله عز و جل‏ وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً (6) فيقال له‏ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (7) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ‏ (8) فمن كان من أهل السعادة و أصحاب اليمين و كانت معلوماته أمورا قدسية و أخلاقه زكية و أعماله صالحة فقد أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ‏ (9) أعني من الجانب‏


____________


(1) المطففين: 7- 10.

(2) الكافي ج 2 ص 4.

(3) كتاب الإمامة المجلد السابع.

(4) المجادلة: 22.

(5) كورت 10.

(6) أسرى: 13.

(7) ق: 22.

(8) الجاثية: 28.

(9) أسرى: 71- الحاقة: 19.

التالي ص 149/424 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...