تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 216 من 819
صفحة
[صفحة 91]
الطير عن الجبائي (1) و قيل يخرج المؤمن من الكافر و الكافر من المؤمن.
ثم قال سبحانه في هذه السورة أيضا أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها (2) قال الطبرسي (3) أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً أي كافرا فَأَحْيَيْناهُ بأن هديناه إلى الإيمان عن ابن عباس و غيره شبه سبحانه الكفر بالموت و الإيمان بالحياة و قيل معناه من كان نطفة فأحييناه وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً المراد بالنور العلم و الحكمة أو القرآن أو الإيمان و بالظلمات ظلمات الكفر.
و إنما سمى الله الكافر ميتا لأنه لا ينتفع بحياته و لا ينتفع غيره بحياته فهو أسوأ حالا من الميت إذ لا يوجد من الميت ما يعاقب عليه و لا يتضرر غيره به و سمى المؤمن حيا لأنه له و لغيره المصلحة و المنفعة في حياته و كذلك سمى الكافر ميتا و المؤمن حيا في عدة مواضع مثل قوله إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى (4) و لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا (5) و قوله وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ (6) و سمى القرآن و الإيمان و العلم نورا لأن الناس يبصرون بذلك و يهتدون به من ظلمات الكفر و حيرة الضلالة كما يهتدى بسائر الأنوار و سمى الكفر ظلمة لأن الكافر لا يهتدي بهداه و لا يبصر أمر رشده انتهى.
و أقول على التأويل المذكور في الخبر و أكثر التفاسير المذكورة قوله تعالى يُخْرِجُ الْحَيَ بيان لقوله فالِقُ الْحَبِ قوله حين فرق الله بينهما بكلمته أي بقدرته أو بأمر كن أو بجبرئيل
____________
(1) و ليس بشيء فان النطفة ليست بميتة بل الحيوانات و النباتات كلها انما يخلقون من نطفة حى.