بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 250 من 819

صفحة
[صفحة 109]

و الماء الأجاج المالح الآسن عما له في طينته من تهيجات الأوهام الباطلة و الأهواء المموهة الردية الحاصلة من تركيب الملك مع الملكوت مما لا أصل له و لا حقيقة.


ثم الصفوة من الطينة الطيبة عبارة عما غلب عليه إفاضة الجبروت من ذلك و الثفل منه ما غلب عليه أثر الملكوت منه و كدورة الطين المنتن الخبيث مما غلب عليه طبائع عالم الملك و ما يتبعه من الأهواء المضلة.


و إنما لم يذكر نصيب عالم الملك للأئمة(ع)مع أن أبدانهم العنصرية منه لأنهم لم يتعلقوا بهذه الدنيا و لا بهذه الأجساد تعلق ركون و إخلاد فهم و إن كانوا في النشأة الفانية بأبدانهم العنصرية و لكنهم ليسوا من أهلها كما مضى بيانه.


قَالَ الصَّادِقُ(ع)فِي حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ‏ يَا حَفْصُ مَا أَنْزَلْتُ الدُّنْيَا مِنْ نَفْسِي إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَيْتَةِ إِذَا اضْطُرِرْتُ إِلَيْهَا أَكَلْتُ مِنْهَا.


فلا جرم نفضوا أذيالهم منها بالكلية إذا ارتحلوا عنها و لم يبق معهم منها كدورة و إنما لم يذكر نصيب الناصب و أئمة الكفر من إفاضة عالم الجبروت مع أن لهم منه حظ الشعور و الإدراك و غير ذلك لعدم تعلقهم و لا ركونهم إليه و لذا تراهم تشمئز نفوسهم من سماع العلم و الحكمة و يثقل عليهم فهم الأسرار و المعارف فليس لهم من ذلك العالم‏ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَ ما هُوَ بِبالِغِهِ وَ ما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ‏ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ‏ فلا جرم ذهب عنهم نصيبهم من ذلك العالم حين أخلدوا إلى الأرض‏ وَ اتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ‏ فإذا جاء يوم الفصل و ميز الله الخبيث من الطيب ارتقى من غلب عليه إفاضات عالم الجبروت إلى الجبروت و أعلى الجنان و التحق بالمقربين و من غلب عليه آثار الملكوت إلى الملكوت و مواصلة الحور و الولدان و التحق بأصحاب اليمين و بقي من غلب عليه الملك في الحسرة و الثبور و الهوان و التعذيب بالنيران إذ فرق الموت بينه و بين محبوباته و مشتهياته.


التالي ص 250/819 — الأصلية 109 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...