تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 252 من 819
صفحة
[صفحة 111]
يكونوا من أهلها و لا من جنسها بل أثيبوا بما لم يفعلوا من الخيرات لحنينهم إليه و عزمهم عليه و عقد ضمائرهم على فعله إن تيسر لهم.
فإنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى و إنما ينوي كل ما ناسب طينته و يقتضيه جبلته كما قال الله سبحانه قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ (1) و لهذا ورد في الحديث أن كلا من أهل الجنة و النار إنما يخلدون فيما يخلدون على نياتهم و إنما يعذب بعض السعداء حين خروجهم من الدنيا بسبب مفارقة ما مزج بطينتهم من طينة الأشقياء مما أنسوا به قليلا و ألفوه بسبب ابتلائهم به ما داموا في الدنيا.
. و أقول بناء هذه التأويلات على أمور ليست مخالفتها لأصول متكلمي الإمامية أقل من مخالفة ظواهر تلك الأخبار و قد تكلمنا في أمثال هذه الروايات في كتاب العدل و كان ترك الخوض فيها و في أمثالها و رد علمها مع صحتها إلى من صدرت عنه أحوط و أولى كما قال مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) و قد سئل عن القدر طريق مظلم فلا تسلكوه و بحر عميق فلا تلجوه و سر الله فلا تتكلفوه.