تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 256 من 819
صفحة
[صفحة 113]
التقليد عند قيام الدليل و التمكن من العلم به لا يصلح عذرا أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ يعني آباءهم المبطلين بتأسيس الشرك و قيل لما خلق الله آدم أخرج من ذريته ذرية كالذر و أحياهم و جعل لهم العقل و النطق و ألهمهم ذلك لحديث رواه عمر (1) انتهى.
و قال بعض المحققين لعل معنى إشهاد ذرية بني آدم على أنفسهم بالتوحيد استنطاق حقائقهم بألسنة قابليات جواهرها و ألسن استعدادات ذواتها و أن تصديقهم به كان بلسان طباع الإمكان قبل نصب الدلائل لهم أو بعد نصب الدلائل أو أنه نزل تمكينهم من العلم و تمكنهم منه بمنزلة الإشهاد و الاعتراف على طريقة التخيل نظير ذلك قوله عز و جل إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ (2) إلخ و قوله عز و علا فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ (3) و معلوم أنه لا قول ثمة و إنما هو تمثيل و تصوير للمعنى و يحتمل أن يكون النطق باللسان الملكوتي الذي به يسبح كل شيء بحمد ربه و ذلك لأنهم مفطورون على التوحيد.
قوله(ع)من تراب التربة هذا من قبيل إضافة الجزء إلى الكل قوله من يمينه و شماله الضميران راجعان إلى الملك المأمور بهذا الأمر كجبرئيل أو العرش أو إلى التراب فاستعار اليمين للجهة التي فيها اليمن و البركة و الشمال للأخرى أو اليمين لصفة الرحمانية و الشمال لصفة القهارية فالضميران راجعان إلى الله تعالى كما في الدعاء و الخير في يديك أي كلما يصدر منك من خير أو شر أو نفع أو ضر فهو خير و مشتمل على المصالح الجليلة.