تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 265 من 819
صفحة
[صفحة 118]
من روحي أي من روح اصطفيته و اخترته أو من عالم المجردات بناء على تجرد النفس قيل الروح الأول النفس و الثاني جبرئيل و لا يخفى ما فيه.
و طبيعتك أي خلقتك الجسمانية البدنية أو صفاتها التابعة لها خلاف كينونتي أي وجودي فإنها من عالم الماديات و لا تناسب عالم المجردات و الخطاء و الوهم ناش منها.
و قيل الكينونة هنا مصدر كان الناقصة و الإضافة أيضا للتشريف أي صفاتك البدنية مخالفة للآداب المرضية لي ككونك صابرا و قانعا و راضيا بقضائه تعالى و الجبلة بكسر الجيم و الباء و تشديد اللام الخلقة قوله و بضعف طبيعتك تكلفت ما لا علم لك به في بعض النسخ و بضعف قوتك تكلمت.
و الحاصل أن حكمك بأنهم إذا كانوا على صفات واحدة كان أقرب إلى الحكمة و الصواب أنما نشأ من الأوهام التابعة للقوى البدنية فإنهم لو كانوا كذلك لم يتيسر التكليف المعرض لهم لأرفع الدرجات و لم يبق نظام النوع و لم يرتكبوا الصناعات الشاقة التي بها بقاء نوعهم إلى غير ذلك من الحكم و المصالح.
بعلمي خالفت بين خلقهم إذ علمت أن في مخالفة خلقتهم صلاحهم و بقاء نوعهم و بمشيتي أي إرادتي التابعة لحكمتي يمضي فيهم أمري أي الأمر التكويني أو التكليفي أو الأعم لا تبديل لخلقي أي لتقديري أو لما قررت فيهم من القابليات و الاستعدادات و قيل أي من حسنت أحواله في ذلك الوقت حسنت أحواله في الدنيا و من حسنت أحواله في الدنيا حسنت أحواله في الآخرة و من قبحت أحواله في ذلك الوقت قبحت أحواله في الموطنين الآخرين لا يتبدل هؤلاء إلى هؤلاء و لا هؤلاء إلى هؤلاء.
أقول قد مر و سيأتي الكلام في تفسير قوله تعالى لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ (1) و كان هذا إشارة إليه و إنما خلقت الجن و الإنس ليعبدوني إشارة إلى قوله