بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 271 من 424

صفحة
[صفحة 248]

وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ.


وَ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: إِنَّ الْبَلْوَى أَسْرَعُ إِلَى الْمُؤْمِنِ مِنَ الْمَاءِ إِلَى الْحَدُورِ.


هاتان المقدمتان يلزمهما نتيجة صادقة هي أنه(ع)لو أحبه جبل لتهافت و لعل هذا هو مراد الرضي رضي الله عنه بقوله معنى آخر ليس هذا موضع ذكره انتهى و فيه تأمل.


و قال ابن ميثم‏ (1) الجلباب مستعار لتوطين النفس على الفقر و الصبر عليه و وجه الاستعارة كونهما ساترين للمستعد بهما من عوارض الفقر و ظهوره في سوء الخلق و ضيق الصدر و التحير الذي ربما أدى إلى الكفر كما يستر بالملحفة و لما كانت محبتهم(ع)بصدق يستلزم متابعتهم و الاستشعار بشعارهم و من شعارهم الفقر و رفض الدنيا و الصبر على ذلك وجب أن يكون كل محب مستشعرا للفقر و مستعدا له جلبابا من توطين النفس عليه و الصبر.


و قد ذكر ابن قتيبة هذا المعنى بعبارة أخرى فقال من أحبنا فليقتصر على التقلل من الدنيا و التقنع فيها قال و شبه الصبر على الفقر بالجلباب لأنه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن قال و يشهد بصحة هذا التأويل‏


مَا رُوِيَ‏ أَنَّهُ رَأَى قَوْماً عَلَى بَابِهِ فَقَالَ يَا قَنْبَرُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ شِيعَتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَا لِي لَا أَرَى فِيهِمْ سِيمَاءَ الشِّيعَةِ قَالَ وَ مَا سِيمَاءُ الشِّيعَةِ قَالَ خُمْصُ الْبُطُونِ مِنَ الطَّوَى يُبْسُ الشِّفَاهِ مِنَ الظَّمَاءِ عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ.


. و قال أبو عبيد إنه لم يرد الفقر في الدنيا أ لا ترى أن فيمن يحبهم مثل ما في سائر الناس من الغنى و إنما أراد الفقر يوم القيامة و أخرج الكلام مخرج الوعظ و النصيحة و الحث على الطاعات فكأنه أراد من أحبنا فليعد لفقره يوم القيامة ما يحسره من الثواب و التقرب إلى الله تعالى و الزلفة عنده.


قال و قال السيد المرتضى ره و الوجهان جميعا حسنان و إن كان قول ابن قتيبة أحسن فذلك معنى قول السيد رضي الله عنه و قد تؤول ذلك على معنى آخر انتهى كلام ابن ميثم.


____________


(1) شرح النهج لابن ميثم البحرانيّ ص 594.

التالي ص 271/424 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...