بيان خلط علمه في الكافي عمله بتقديم الميم و ما هنا أوفق بسائر الأخبار و أظهر إذ العلم بلا عمل يصير غالبا سببا للتكبر و الترفع و السفاهة و ترك الحلم يجلس ليعلم أي يختار مجلسا يحصل فيه التعلم و إنما يجلس له لا للأغراض الفاسدة ليسلم أي من مفاسد الكلام و ينطق ليفهم أي إنما ينطق في تلك المجالس ليفهم ما أفاده العالم إن لم يفهمه لا للمجادلة و إظهار الفضل لا يحدث أمانته أي السر أو المال الذي ائتمن عليه أو أسرار أموره التي يخشى عليه الضرر فإطلاق الأمانة باعتبار أنه يجعله أمانة عند من يحدثه الأصدقاء فكيف الأعداء.
و لا يكتم أي لو كان عنده شهادة لعدو لا تحمله عداوته على أن لا يقول له أنا شاهد لك أو لا يكتمه إذا استشهده فالمراد للأعداء شيئا من الحق أي العبادات الحقة ليراه الناس و فيه إشعار بأنه لا يفعل غير الحق و لا يأتي ببدعة و لا يتركه أي الحق حياء لأنه لا حياء في الحق كما قال الله تعالى وَ اللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِ (3) إن زكي أي أثني عليه و مدح بما يفعله خاف ما يقولون و في الكافي مما يقولون أي خاف أن يكون قولهم سببا لإعجابه بنفسه و عمله فيضيع عمله أو يكونوا كاذبين و رضي بكذبهم فيعاقب على ذلك مع أنه لا ينفع تزكيتهم كما قال تعالى فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ (4) بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ (5)
____________
(1) أمالي الصدوق: 295 ط قم المجلس 74.
(2) ترى شطره الأول في الكافي ج 2 ص 231. باب المؤمن و علاماته تحت الرقم 3، و شطره الثاني ص 396 باب صفة النفاق و المنافق تحت الرقم 3 أيضا.