بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 295 من 819

صفحة
[صفحة 133]

بيان قال في النهاية فيه كل مولود يولد على الفطرة الفطر الابتداء و الاختراع و الفطرة منه الحالة كالجلسة و الركبة و المعنى أنه يولد على نوع من الجبلة و الطبع المتهيأ لقبول الدين فلو ترك عليها لاستمر على لزومها و لم يفارقها إلى غيرها و إنما يعدل عنه من يعدل لآفة من آفات البشر و التقليد ثم تمثل بأولاد اليهود و النصارى في اتباعهم لآبائهم و الميل إلى أديانهم عن مقتضى الفطرة السليمة.


و قيل معناه كل مولود يولد على معرفة الله و الإقرار به فلا تجد أحدا إلا و هو يقر بأن الله صانعه و إن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره و منه حديث حذيفة على غير فطرة محمد أراد دين الإسلام الذي هو منسوب إليه انتهى.


و قيل الفطرة بالكسر مصدر للنوع من الإيجاد و هو إيجاد الإنسان على نوع مخصوص من الكمال و هو التوحيد و معرفة الربوبية مأخوذا عليهم ميثاق العبودية و الاستقامة على سنن العدل.


و قال بعض العامة الفطرة ما سبق من سعادة أو شقاوة فمن علم الله سعادته ولد على فطرة الإسلام و من علم شقاوته ولد على فطرة الكفر تعلق بقوله تعالى‏ لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ‏ (1) و بحديث الغلام الذي قتله الخضر(ع)طبع يوم طبع كافرا فإنه يمنع من كون تولده على فطرة الإسلام.


و أجيب عن الأول بأن معنى‏ لا تَبْدِيلَ‏ لا تغيير يعني لا يكون بعضهم على فطرة الكفر و بعضهم على فطرة الإسلام و يؤيده قوله ص كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه و ينصرانه فإن المراد بهذه الفطرة فطرة الإسلام.


و عن الثاني بأن المراد بالطبع حالة ثانية طرأت و هي التهيؤ للكفر عن الفطرة التي ولد عليها.


و قال بعضهم المراد بالفطرة كونه خلقا قابلا للهداية و متهيئا لها لما أوجد فيه من القوة القابلة لها لأن فطرة الإسلام و صوابها موضوع في العقول‏


____________


(1) الروم: 30.

التالي ص 295/819 — الأصلية 133 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...