تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 302 من 819
صفحة
[صفحة 1] كل كافر لو خلي و طبعه و ترك العصبية و متابعة الأهواء و تقليد الأسلاف و الآباء لأقر بذلك كما ورد ذلك في الأخبار الكثيرة قال بعض المحققين الدليل على ذلك ما ترى أن الناس يتوكلون بحسب الجبلة على الله و يتوجهون توجها غريزيا إلى مسبب الأسباب و مسهل الأمور الصعاب و إن لم يتفطنوا لذلك و يشهد لهذا قول الله عز و جل قال أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ (1)
و لهذا جعلت الناس معذورين في تركهم اكتساب المعرفة بالله عز و جل متروكين على ما فطروا عليه مرضيا عنهم بمجرد الإقرار بالقول و لم يكلفوا الاستدلال العلمية في ذلك و إنما التعمق لزيادة البصيرة و لطائفة مخصوصة و أما الاستدلال فللرد على أهل الضلال.
ثم إن أفهام الناس و عقولهم متفاوتة في قبول مراتب العرفان و تحصيل الاطمئنان كما و كيفا شدة و ضعفا سرعة و بطئا حالا و علما و كشفا و عيانا و إن كان أصل المعرفة فطريا إما ضروري أو يهتدى إليه بأدنى تنبيه فلكل طريقة هداه الله عز و جل إليها إن كان من أهل الهداية و الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق و هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ