بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 304 من 819

صفحة
[صفحة 139]

و ليس يشهد له إلا شاهد واحد و هو ما أحسسنا من حركة يده فكيف لا يتصور في الوجود شي‏ء داخل نفوسنا و خارجها إلا و هو شاهد عليه و على عظمته و جلاله إذ كل ذرة فإنها تنادي بلسان حالها أنه ليس وجودها بنفسها و لا حركتها بذاتها و إنما يحتاج إلى موجد و محرك لها يشهد بذلك أولا تركيب أعضائنا و ائتلاف عظامنا و لحومنا و أعصابنا و نبات شعورنا و تشكل أطرافنا و سائر أجزائنا الظاهرة و الباطنة فإنا نعلم أنها لم تأتلف بنفسها كما نعلم أن يد الكاتب لم يتحرك بنفسها.


و لكن لما لم يبق في الوجود مدرك و محسوس و معقول و حاضر و غائب إلا و هو شاهد و معرف عظم ظهوره فانبهرت العقول و دهشت عن إدراكه فإذن ما يقصر عن فهمه عقولنا له سببان أحدهما خفاؤه في نفسه و غموضه و ذلك لا يخفى مثاله و الآخر ما يتناهى وضوحه و هذا كما أن الخفاش يبصر بالليل و لا يبصر بالنهار لا لخفاء النهار و استتاره و لكن لشدة ظهوره فإن بصر الخفاش ضعيف يبهره نور الشمس إذا أشرق فيكون قوة ظهوره مع ضعف بصره سببا لامتناع إبصاره فلا يرى شيئا إلا إذا امتزج الظلام بالضوء و ضعف ظهوره.


فكذلك عقولنا ضعيفة و جمال الحضرة الإلهية في نهاية الإشراق و الاستنارة و في غاية الاستغراق و الشمول حتى لا يشذ عن ظهوره ذرة من ملكوت السماوات و الأرض فصار ظهوره سبب خفائه فسبحان من احتجب بإشراق نوره و اختفى عن البصائر و الأبصار بظهوره.


و لا تتعجب من اختفاء ذلك بسبب الظهور فإن الأشياء تستبان بأضدادها و ما عم وجوده حتى لا ضد له عسر إدراكه فلو اختلف الأشياء فدل بعضها دون البعض أدركت التفرقة على قرب و لما اشتركت في الدلالة على نسق واحد أشكل الأمر.


و مثاله نور الشمس المشرق على الأرض فإنا نعلم أنه عرض من الأعراض‏


التالي ص 304/819 — الأصلية 139 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...