بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 325 من 819

صفحة
[صفحة 152]

بدل اشتمال من الضمير المستتر في مقطعا و منهم من قرأ أعضاء بالنصب على التميز.


و قوله(ع)إن الله لا يفعل بالمؤمن تعليل لهاتين الجملتين فإنه تعالى لو أعطى جميع الدنيا المؤمن لم يكن ذلك على سبيل الاستدراج بل لأنه علم أنه يشكره و يصرفه في مصارف الخير و لا يصير ذلك سببا لنقص قدره عند الله كما فعل ذلك بسليمان(ع)بخلاف ما إذا فعل ذلك بغير المؤمن فإنه لإتمام الحجة عليه و استدراجه فيصير سببا لشدة عذابه و كذا إذا قدر للمؤمن تقطيع أعضائه فإنما هو لمزيد قربه عنده تعالى و رفعة درجاته في الآخرة فينبغي أن يشكره سبحانه في الحالتين و يرضى بقضائه فيهما.


و لما كان الغالب في الدنيا فقر المؤمنين و ابتلائهم بأنواع البلاء و غنى الكفار و الأشرار و الجهال رغب الأولين بالصبر و حذر الآخرين عن الاغترار بالدنيا و الفخر بقوله(ع)لو عدلت الدنيا عند الله جناح بعوضة ما سقى عدوه منها شربة ماء فما أعطاه أعداءه ليس لكرامتهم عنده بل لهوانهم عليه و لذا لم يعطهم من الآخرة التي لها عنده قدر و منزلة شيئا و قد قال تعالى‏ وَ لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ‏ (1) إنه من كان همه هما واحدا الهم القصد و العزم و الحزن و الحاصل أنه من كان مقصوده أمرا واحدا و هو طلب دين الحق و رضى الله تعالى و قربه و طاعته و لم يخلطه بالأغراض النفسانية و الأهواء الباطلة فإن الحق واحد و للباطل شعب كثيرة أو غرضه في العبادات قربه تعالى و رضاه دون الأغراض الدنيوية كفاه الله همه أي أعانه على تحصيل ذلك المقصود و نصره على النفس و الشيطان و جنود الجهل و من كان همه في كل واد من أودية الضلالة و الجهالة لم يبال الله بأي واد هلك أي صرف الله لطفه و توفيقه عنه و تركه مع نفسه و


____________


(1) الزخرف: 33.

التالي ص 325/819 — الأصلية 152 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...