بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 348 من 424

صفحة
[صفحة 321]

فهم و الجنة قال الراوندي (رحمه الله) الواو بمعنى مع و قال ابن أبي الحديد بنصب الجنة و قد روي بالرفع على أنه معطوف على هم و الأول أحسن و قوله كمن قد رآها و قوله فهم فيها منعمون إما كلاهما لقوة الإيمان و اليقين أو لشدة الخوف و الرجاء أو الرؤية إشارة إلى قوة اليقين و التنعم و العذاب أي شدة الرجاء و الخوف و هما أيضا من فروع اليقين و اختار الوالد (قدس سره) الأخير و قال الكيدري أي حصل لهم من العلوم اليقينية ما يجري مجرى الضرورية كما قال(ع)لَوْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً و روي و الجنة بالنصب فيكون الواو بمعنى مع و يكون خبر المبتدإ الكاف في كمن رآها.


قلوبهم محزونة حزن قلوبهم للخوف من العقاب لاحتمال التقصير و عدم شرائط القبول كما قال عز و جل‏ وَ الَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى‏ رَبِّهِمْ راجِعُونَ‏ (1) و الأمن من شرورهم لأنهم لا يهمون بظلم أحد كما ورد في الخبر الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَ يَدِهِ و قيل لأن أفعالهم حسنة في الواقع و إن كانت سيئة في الظاهر و هو بعيد.


نحيفة أي مهزولة لكثرة الصيام و السهر و الرياضات أو للخوف أو لهما و خفة حاجاتهم لقلة الرغبة في الدنيا و ترك اتباع الهوى و قصر الأمل و قناعتهم بما رزقهم الله.


و العفة كف النفس عن المحرمات بل عن الشبهات و المكروهات أيضا و جملة أعقبتهم صفة للأيام و تجارة عطف بيان للراحة أو بدل منه أو منصوب على المدح أو على الحال أو على تقدير فعل أي اتجروا تجارة.


قال الراوندي (رحمه الله) نصب المصدر مع حذف فعله كثير في الكلام و ربح الرجل في تجارته كعلم و يسند إلى التجارة مجازا قال تعالى‏ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ‏ (2) و قال الأزهري ربح الرجل في تجارته أي صادف سوقا ذات ربح و أربحت‏


____________


(1) المؤمنون: 60.

(2) البقرة: 16.

التالي ص 348/424 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...