تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 354 من 819
صفحة
[صفحة 167]
محمد وَ إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ (1) تفسير الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً الأعراب سكان البادية الذين لم يهاجروا إلى النبي ص قال الراغب العرب أولاد إسماعيل و الأعراب جمعه في الأصل و صار ذلك اسما لسكان البادية قال تعالى قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا و قال الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَ نِفاقاً انتهى (2).
و كونهم أشد كفرا و نفاقا من أهل الحضر لتوحشهم و قساوتهم و جفائهم و نشوهم في بعد من مشاهدة العلماء و سماع التنزيل وَ أَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا أي أحق بأن لا يعلموا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ من الشرائع فرائضها و سننها و أحكامها وَ اللَّهُ عَلِيمٌ يعلم حال كل أحد من أهل الوبر و المدر حَكِيمٌ فيما يصيب به مسيئهم و محسنهم عقابا و ثوابا.
وَ مِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ أي يعد ما يُنْفِقُ أي يصرفه في سبيل الله و يتصدق به مَغْرَماً أي غرامة و خسرانا إذ لا يحتسبه عند الله و لا يرجو عليه ثوابا و إنما ينفق رئاء و تقية وَ يَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ أي ينتظر بكم صروف الزمان و حوادث الأيام من الموت و القتل و المغلوبية فيرجع إلى دين المشركين و يتخلص من الإنفاق عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ اعتراض بالدعاء عليهم بنحو ما يتربصونه أو إخبار عن وقوع ما يتربصون عليهم وَ اللَّهُ سَمِيعٌ لما يقولون عند الإنفاق و غيره عَلِيمٌ بما يضمرون.
قُرُباتٍ أي سبب قربات وَ صَلَواتِ الرَّسُولِ أي و سبب دعواته لأنه كان يدعو للمتصدقين بالخير و البركة و يستغفر لهم أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ شهادة من الله لهم بصحة معتقدهم و تصديق لرجائهم سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ وعد لهم بإحاطة الرحمة عليهم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تقرير له.