بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 399 من 819

صفحة
[صفحة 195]

أي أخلص الود لمن أخلص له الود قال في المصباح صفا خلص من الكدر و أصفيته الوداد أخلصته و في القاموس صافاه صدقه الإخاء كأصفاه.


و عاد من عاداه أي في الدين أو الأعم إذا كان الأخ محقا و إنما أطلق لأن المؤمن الكامل لا يكون إلا محقا و يؤيد هاتين الفقرتين‏


مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي النَّهْجِ‏ (1) أَنَّهُ قَالَ‏ أَصْدِقَاؤُكَ ثَلَاثَةٌ وَ أَعْدَاؤُكَ ثَلَاثَةٌ فَأَصْدِقَاؤُكَ صَدِيقُكَ وَ صَدِيقُ صَدِيقِكَ وَ عَدُوُّ عَدُوِّكَ وَ أَعْدَاؤُكَ عَدُوُّكَ وَ عَدُوُّ صَدِيقِكَ وَ صَدِيقُ عَدُوِّكَ.


. و اكتم سره أي ما أمرك بإخفائه أو تعلم أن إظهاره يضره و عيبه أي إن كان له عيب نادرا أو ما يعيبه الناس عليه و لم يكن قبيحا واقعا كالفقر و الأمراض الخفية و أظهر منه الحسن بالتحريك أي ما هو حسن ممدوح عقلا و شرعا من الصفات و الأخلاق و الأعمال و يمكن أن يقرأ بالضم.


فإنك تصيب لذتك منهم أي تلتذ بحسن صحبتهم و مؤانستهم و تحصيل بعض المنافع الدنيوية منهم بل الأخروية أيضا أحيانا بمذاكرتهم و مفاوضتهم فلا تقطعن ذلك الحظ منهم بالاستيحاش عنهم و ترك مصاحبتهم فتصير وحيدا لندرة النوع الأول‏


كَمَا قَالَ(ع)فِي حَدِيثٍ آخَرَ زُهْدُكَ فِي رَاغِبٍ فِيكَ نُقْصَانُ حَظٍّ وَ رَغْبَتُكَ فِي زَاهِدٍ فِيكَ ذُلُّ نَفْسٍ.


و لا تطلبن ما وراء ذلك من ضميرهم أي ما يضمرون في أنفسهم فلعله يظهر لك منهم حسد و عداوة و نفاق فتترك مصاحبتهم فيفوتك ذلك الحظ منهم أو يظهر لك منهم سوء عقيدة و فساد رأي فتضطر إلى مفارقتهم لذلك أو المعنى لا تتوقع منهم موافقة ضميرهم لك و حبهم الواقعي و اكتف بالمعاشرة الظاهرة و إن علمت عدم موافقة قلبهم للسانهم كما يرشد إليه قوله(ع)و ابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه أي تهلله و إظهار فرحه برؤيتك و تبسمه.


____________


التالي ص 399/819 — الأصلية 195 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...