تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 40 من 424
صفحة
[صفحة 26]
أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ و يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ كما وعدوا في آية أخرى إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ لعلمه بالأعمال و ما يستوجبه كل عامل من الجزاء فيسرع في الجزاء و يوصل الأجر الموعود سريعا.
أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ (1) أي من الدماء و درن الدنيا و أنجاسها و قيل من الأخلاق السيئة وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا أي دائما لا تنسخه الشمس مشتق من الظل لتأكيده كما قيل ليل أليل وَعْدَ اللَّهِ (2) قال الطبرسي (رحمه الله) أي وعد الله ذلك وعدا حَقًّا مصدر مؤكّد لما قبله كأنه قال أحقه حقا وَ مَنْ أَصْدَقُ استفهام فيه معنى النفي أي لا أجد أصدق من الله قولا فيما أخبر و وعدا فيما وعد (3).
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ (4) أي آمنوا بألسنتهم و ظاهرهم آمنوا بقلوبكم و باطنكم ليوافق ظاهركم باطنكم فالخطاب للمنافقين و قيل الخطاب للمؤمنين على الحقيقة و المعنى اثبتوا على هذا الإيمان في المستقبل و داوموا عليه و اختاره الجبائي قال لأن الإيمان الذي هو التصديق لا يبقى و إنما يستمر بأن يجدده الإنسان حالا بعد حال.
و قيل الخطاب لأهل الكتاب أمروا بأن يؤمنوا بالنبي و الكتاب الذي أنزل عليه كما آمنوا بما معهم من التوراة و الإنجيل و يكون وجه أمرهم بالتصديق بهما و إن كانوا مصدّقين بهما أحد أمرين.
إما أن يكون لأن التوراة و الإنجيل فيهما صفات نبينا و تصحيح نبوّته فمن لم يصدقه و لم يصدق القرآن لا يكون مصدقا بهما لأن في تكذيبه تكذيب التوراة و الإنجيل.
و إما أن يكون الله عز و جل أمرهم بالإقرار بمحمد و القرآن و بالكتاب