تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 43 من 424
صفحة
[صفحة 29]
النبات و أقول قال بعض أهل التحقيق مِنْ فَوْقِهِمْ الإفاضات و الإلهامات الربانية وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ما يكتسبونه بالفكر و النظر و مطالعة الكتب فهو محمول على الرزق الروحاني.
مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ قد دخلوا في الإسلام وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ و فيه معنى التعجب أي ما أسوأ عملهم و هم الذين أقاموا على الجحود و الكفر.
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا (1) أي بالله و بما فرض عليهم الإيمان به وَ الَّذِينَ هادُوا أي اليهود وَ الصَّابِئُونَ قال علي بن إبراهيم إنهم ليسوا من أهل الكتاب و لكنهم يعبدون الكواكب و النجوم وَ النَّصارى مَنْ آمَنَ منهم أي نزع عن كفره فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الآخرة حين يخاف الفاسقون وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ إذا حزن المخالفون.
أقول قد ورد مثل هذه الآية في البقرة (2) فَمَنْ آمَنَ (3) أي صدق الرسل وَ أَصْلَحَ أي عمل صالحا في الدنيا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ من العذاب وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ بفوت الثواب يُؤْمِنُونَ بِهِ (4) أي بالقرآن وَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ فإن من صدق بالآخرة خاف العاقبة و لا يزال الخوف يحمله على النظر و التدبر حتى يؤمن به و يحافظ على الطاعة و تخصيص الصلاة لأنها عماد الدين و علم الإيمان إِنَّ فِي ذلِكُمْ (5) أي في إنزال الماء من السماء و إخراج النباتات و الأشجار و الثمار لَآياتٍ على وجود صانع عليم حكيم قدير يقدره و يدبره و ينقله من حال إلى حال لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فإنهم المنتفعون.