تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 455 من 819
صفحة
[صفحة 217]
الكافر من العافية المستمرة لقويت الكافر و صححت جسمه حتى لا يرى وجعا و ألما في الدنيا أبدا.
و قيل تعصيب الرأس كناية عن وضع تاج السلطنة على رأسه و ذكر الحديد كناية عن شدة ملكه بحيث لا تحصل فيه ثلمة و لا يخفى بعده.
و فيه إشارة إلى قوله سبحانه لَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً (1) قال الطبرسي (رحمه الله) أي لو لا أن يجتمع الناس على الكفر فيكونوا كلهم كفارا على دين واحد لميلهم إلى الدنيا و حرصهم عليها لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ فالسقف إذا كان من فضة فالحيطان من فضة وَ مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ أي و جعلنا درجا و سلاليم من فضة لتلك السقف عليها يعلون و يصعدون.
وَ لِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَ سُرُراً عَلَيْها أي على تلك السرر يَتَّكِؤُنَ وَ زُخْرُفاً أي ذهبا أي و جعلنا لهم مع ذلك ذهبا و قيل الزخرف النقوش و قيل هو الفرش و متاع البيت و المعنى لأعطي الكافر في الدنيا غاية ما يتمناه فيها لقلتها و حقارتها عنده و لكنه سبحانه لم يفعل ذلك لما فيه من المفسدة وَ إِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ خاصة لهم (2).